فقالَ وَهُو يَتَحَدَّثُ عَنْ إثباتِ اليَمِينِ للهِ تَعَالَى: (هَذا حَدِيثٌ صَحِيح، وفِيهِ: أَنَّ للهِ يَمِينًَا، وكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ بِلاَ كَيْفٍ ولَا تَحْدِيدٍ) [1] .
-وأَثْبَتَ صِفَةَ النُّزُولِ للهِ -عَزَّ وَجَلَّ- بمَا يَلِيقُ بهِ سُبْحَانَهُ، فقالَ: (حَدِيثُ التَّنَزُّلِ ثَابِتٌ صَحِيحٌ، نَقَلَهُ الأئِمَّةُ الثقَاتِ مِنْ أَهلِ السُّنَّةِ، وسَلَّمُوهُ، ولَمْ يَطْعَنُوا فيهِ) .
ثُمَّ نَقَلَ عَنْ مَالِكٍ في الإسْتِوَاءِ، فقالَ: (وقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلهِ -عَزَّ وَجَلَّ-: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] فَقِيلَ لَهُ: كَيْفَ اسْتَوى، فأَعْظَمَ المَسْألةَ في ذَلِكَ؟ وقَالَ: الإسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ، والكَيْفُ مَجْهُولٌ، فَكَذَلِكَ نَقُولُ نَحْنُ: التَّنَزُّلُ مَعْلُوم والكَيْفُ مَجْهُولٌ) [2] .
-وأثبتَ صِفَةَ العُلوِّ لله -عَزَّ وَجَلَّ-، فقالَ: (وفِي هَذا الحَدِيثِ [يعني حديث الأمة السوداء، بَيَان أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى في السَّمَاءِ، فَوْقَ عَرْشِهِ، وَهُو في كُلِّ مَكَانٍ بِعِلْمِهِ، قالَ اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7] إلى آخِرِ الآيةِ، يَعني: يُحِيطَ بِهِم عِلْمًَا، ويَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ ومَا يُعْلِنُونَ) [3] .
-وأثبتَ صِفَةَ الكَلاَمِ له تعَالى، فقالَ: (والقُرْآنُ كَلاَمُ اللهِ تَبَارَكَ وتَعَالَى، وصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ، لَيْسَ بِخَالِق ولَا مَخْلُوق، ولَكِنَّهُ كَلاَمُ اللهِ الخَالِقِ) [4] .
-وأَثْبَتَ القَدَرَ لله -عَزَّ وَجَلَّ-، وأنَّ أَفْعَالَ العِبَادِ قَدَّرَها اللهُ تعالى على العِبَادِ، فقالَ: (وأَدْخَلَ مَالِكٌ حَدِيثَ آدَمَ ومُوسَى حُجَّةً بأن أَعْمَالَ العِبَادِ كُلَّهَا قَدْ قَدَّرَهَا اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-، وأَنَّهُ عَلِمَهَا قَبْلَ كَوْنِهَا، بِخِلاَفِ قَوْلِ أَهْلِ البدع الذينَ يَقُولُونَ:(أَفْعَالُ العِبَادِ لَيْسَتْ مُقْدُورَةَّ للهِ) ، ويَقُولُونَ: (إنَّ اللهَ خَلَقَ الأًشيَاءَ كُلَّهَا غَيْرَ الأَعْمَالِ) ، تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًَّا كَبِيرًَا، قالَ اللهُ تعَالَى: وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ
(1) ص 741.
(2) ص 242.
(3) ص 401.
(4) ص 241. وقال نحو هذا الكلام في ص 151.