فهرس الكتاب

الصفحة 720 من 779

* وقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لا يَكُونُ القَطْعُ إلَّا في عَشَرَةِ [1] دَرَاهِمَ [2] ، واحْتَجَّ في ذَلِكَ بِحَدِيثٍ رَوَاهُ عَنْ عَمْروِ بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّه، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"القَطْعُ في عَشَرَةِ دَرَاهِمَ" [3] .

قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: يُقَالُ لَهُ القَطْعُ في عَشَرَةِ دَرَاهِمَ كَمَا أنَّ القَطْعَ في مَائةِ دَرْهَمٍ وأَزْيَدَ، وقَدْ ثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ:"أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَطَعَ في مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلَاثَة دَرَاهِمَ" [3074] , والمِجَنُّ: التُّرْسُ، ورَوَى الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ:"أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَطَعَ في رُبع دِينَارٍ فَصَاعِدًا" [4] ، وقَطَعَ عُثْمَانُ في أُتْرُجَّةٍ قُوِّمَتْ بِثَلَاثةِ دَرَاهِمَ مِنْ صَرْفِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ [3076] .

قالَ مَالِكٌ: وكَانَتْ أُتْرُجَّةً تُؤْكَلُ وكَذَلِكَ قُوِّمَتْ، وأَنَّهَا سُرِقَتْ مِنْ حِرْزٍ لا مِنْ شَجَرَتِهَا.

* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: وَجْهُ إبَائِةِ سَعِيدِ بنِ العَاصِ أنْ تُقْطَعَ يَدُ غُلَامِ ابنِ عُمَرَ حِينَ سَرَقَ وَهُوَ آبِقٌ [3081] , مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ عَذَرَهُ بالضَّرُورَةِ الَّتي اضْطَرْتَهُ إلى السَّرِقَةِ لِمَغِيبه عَنْ نَفَقَةِ مَوْلَاهُ، وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: (لا قَطْعَ في عَامِ سَنَةٍ) [5] ، يُرِيدُ، لا قَطْعَ في عَامِ مَجَاعَةٍ، فَكَأَنَّ ذَلِكَ العَبْدُ الآبِقِ إنَّمَا سَرَقَ مِنْ جُوعٍ، فَعَذَرَهُ سَعِيدُ بنُ العَاصِي بِذَلِكَ، وأَبَى مِنْ قَطْعِ يَدِهِ.

* وقالَ مَالِكٌ: (يُقْطَعُ يَدُ العَبْدِ الآبِقِ إذا سَرَقَ مَا فِيهِ القَطْعُ) [3084] ,إنَّمَا قالَ: إنَّهُ يُقْطَعُ إذا لَمْ يَقُمْ لَهُ عُذْرٌ بالحَاجَةٍ.

قالَ: ولَا يَقْطَعُ السَّيِّدُ عَبْدَهُ إذا سَرَقَ دُونَ الإمَامِ، لِئَلَّا يُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ العِتْقَ

(1) إلى هنا انتهت نسخة (ق) في هذا الموضع.

(2) ينظر: بدائع الصنائع 7/ 77، وشرح فتح القدير 5/ 360.

(3) رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار 1633، بإسناده إلى عمرو بن شعيب به.

(4) رواه البخاري (6407) ، ومسلم (1684) ، بإسنادهما إلى الزُّهْرِيّ به.

(5) رواه عبد الرزاق 10/ 242، وابن أبي شيبة 10/ 27، بإسنادهما إلى يحيى بن أبي كثير عن ابن عمر به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت