لِقِرَانِهِ أَوَّلًا، وَهَدْيَيْنِ في حَجَّةِ القَضَاءِ الوَاحِدِ لِفَسَادِ حَجَّهِ، والثَّانِي لِقِرَانِهِ الحَجَّ مَعَ العُمْرَةِ [1] .
وقالَ أَبو عُمَرَ: يَحْتَمِلُ مَا في المُوطَّأ مِنْ قَوْلهِ: (أَنَّهُ يَحُجُّ قَابِلًا قَارِنًا ويُهْدِي هَدْيَيْنِ) أَنْ يَكُونَ قَدْ قَدَّمَ الهَدْيَ الذي كَانَ سَاقَهُ في حَجَّتِهِ التِّي فَاتَتْهُ وَهُوَ قَارِن ونَحَرَهُ حِينَئِذٍ، ثُمَّ يَبْقَى عَلَيْهِ هَدْيَانِ في الحَجَّةِ التِّي يَقْضِيهَا، فَلَا يَخْتَلِفُ قَوْلُهُ في المُوطَّأ ولَا في المُدَوَّنَةِ.
* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: رَوَى عَطَاءٌ، عَنِ ابنِ عَبَّاس فِيمَنْ وَطِءَ أَهْلَهُ بَعْدَ جَمْرَةِ العَقَبةِ وقَبْلَ أنْ يَفِيضَ أَنَّهُ يَنْحَرُ بَدَنَةً [1432] .
* ورَوَى عِكْرَمةُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَعْتَمِرُ ويَهْدِي [1433] .
وذَكَرَ مَالِكٌ هَذا عَنْ عِكْرِمَةَ في المُوطَّأ، وصَرَّحَ باسْمِهِ في هَذِه المَسْأَلةِ، ولَمْ
يَذْكُرْ مَالِكٌ اسْمَ عِكْرَمةَ في المُوطَّأ في غَيْرِ هَذِه المَسْألةِ.
قالَ لِي أَبو مُحَمَّدٍ: المَعْرُوفُ مِنْ قَوْلِ ابنِ عَبَّاس في هَذِه المَسْأَلةِ مَا رَوَاهُ عَنْهُ عَطَاءٌ لا مَا رَوُاهُ عَنْهُ عِكْرِمَةُ، وقَدْ رَوَى أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قَالَ: (مَا أَفْتَيْتُ [برأَيِي] [2] قَطُّ إلَّا في ثَلَاثِ مَسَائِلَ، إحْدَاهُنَّ الذي يُصِيبُ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ للإفَاضَةِ أَنَّهُ يَعْتَمِرُ ويَهْدِي) ، فَرِوَايةُ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ تُبَيِّنُ أَنَّ مَا حَكَاهُ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ في هَذِه المَسْألةِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَوْلِ ابنِ عَباس، وأَنَّ المَعْرُوفَ عَنْهُ مَا رَوَاهُ عَنْهُ عَطَاءٌ أَنَّهُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ بَدَنَةً.
(1) ينظر: المدونة 2/ 384، ومختصر المدونة 1/ 593 - 594، والنوادر والزيادات 2/ 424.
(2) جاء في الأصل: (أبي) وهو خطأ، وينظر: التمهيد 7/ 271.