فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 779

* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَمَرَ عُرْوَةُ بَنِيهِ أَنْ يَهْدُوا للهِ خَيَارَ إبِلِهِم، ولَا يَتَقَرَّبُوا إليه بالدُّونِ مِنْهَا [1412] , وأَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وتَعَالَى: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ} [البقرة: 267] , قالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ: هُوَ أنْ يَقْصِدَ الرَّجُلُ إلى رَذَالةِ مَالِهِ، فَيُخْرِجُهُ للهِ -عَزَّ وَجَلَّ- عَنْ زَكَاتِهِ.

[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَنْ كَانَ عَلَيْهِ هَدِي وَاجِبٌ مِنْ جَزَاءٍ، أَو هَدْي مُتْعَةٍ، أَو شِبهِ ذَلِكَ، فَتَوَجَّهَ بهِ إلى مَكَّةَ بَعْدَ أَنْ قَلَّدَهُ وأَشْعَرَهُ فَعَطَبَ في الطَّرِيقِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلى مَكَّةَ كَانَ عَلَى صَاحِبهِ البَدَلُ، مِنْ أَجْلِ

أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ مَحِلَّهُ، لأَنَّ الله -عَزَّ وَجَلَّ- يَقُولُ: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95] , فَمَتى لَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ أَبْدَلَهُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ هَدْي التَّطَوُّعِ.

* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: أَوْجَبَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى مَنْ وَطِءَ امْرَأتهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ إتْمَامَ الحَجِّ الذي كَانَا قَدْ أَحْرَما بهِ [1421] , مِنْ أَجْلِ قَوْلهِ تَعَالَى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] , ومَنَعَ اللهُ مِنَ الرَّفَثِ في الحَجِّ وَهُو إصَابَةُ النّسَاءِ، فَلِهَذا أُمِرَ الوَاطِءُ في الحَجّ بإعَادَةِ الحَجَّةِ التِّي أَفْسَدَهَا، وَيُقَالُ لَهُمَا: إذا أَحْرَمْتُمَا مِنْ قَابِلٍ تَفَرَّقَا، خَشْيَة عَلَيْهِمَا أَنْ يَقَعَا فِيمَا وَقَعَا فِيهِ أَوَّلَا، وعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الهَدِي، وهَذا إذا كَانَ وَطْئُهُ إيَّاهَا قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ العَقَبةَ يَوْمَ النَّحْرِ.

فإنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الذي أَكْرَهَها عَلَى وَطْئِهِ إيَّاهَا لَزِمَهُ أَنْ يُهْدِي عَنْهَا، وعَلَيْهَا هِيَ إعَادَةُ الحَجِّ، لا بُدَّ لَهَا مِنْهُ.

فإنْ كَانَ وَطَئِهَا يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ أَنْ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبةِ وقَبْلَ أَنْ يَطُوفَ طَوَفَ الإفَاضَةِ جَبَرَ حَجَّهُ بِعُمْرَةٍ وهَدْيٍّ، ولَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ.

فإنْ كَانَ وَطَئِهَا في غَيْرِ يَوْمِ النَّحْرِ ولَمْ يَكُنْ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبةِ يَوْمَ النَّحْرِ فإنَّهُ يَرْمِي الجَمْرَةَ ويَطُوفُ للإفَاضَةِ، وعَلَيْهِ أَنْ يَعْتَمِرَ ويَهْدِي، ولَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ، وإنَّمَا يَفْسُدُ حَجُّهُ إذا وَطِئَهَا يَوْمَ النَّحْرِ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ العَقَبةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت