فهرس الكتاب

الصفحة 597 من 779

وَهيَ أختُ أُمِّ سُلَيْمٍ امْرَأةِ أَبي طَلْحَةَ الأَنْصَارِيِّ، وفِي حَدِيثِها فَضْلُ غَزَاةِ البَحْرِ [1689] .

قَوْلُهُ: (يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا البَحْرِ) ، يَعْنِي: يَرْكَبُونَ ظَهْرَ هَذا البَحْرِ للغَزْوِ فِي سَبِيلِ اللهِ.

وفِي هَذَا الحَدِيثِ: إبَاحَةُ الغَزُو في البَحْرِ بالنِّسَاءِ، وَوَصْفُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صِفَةَ شُهَدَاءِ البَحْرِ والبَرِّ في الجَنةِ أَنَّهُمْ مُلُوك على الأَسِرَّةِ.

وأَجَابَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- دَعْوَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لأُمِّ حَرَامٍ فَجَعَلَها مِنْ شُهَدَاءِ البَحْرِ، وذَلِكَ أَنَّهَا صُرِعَتْ عَنْ دَابَّتَهَا بِقُبْرُسٍ [1] على سَاحِلِ البَحْرِ، فَمَاتَتْ ودُفِنَتْ في ذَلِكَ المَكَانِ.

[قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: قَوْلُ مُعَاذٍ: (الغَزْوُ غَزْوَانِ) [1693] ، يَعْنِي: هُمَا غَزْوَانِ، مُبَارَكٌ، فِيهِ ومَذْمُومٌ.

(فَالَّذِي تُنْفَقُ فِيهِ الكَرِيَمَةُ) ، يُرِيدُ: الدَّهَبَ والفِضَّةَ، مِن كَسْبِ طَيِّبٍ.

(وَيُيَاسَرُ فِيهِ الشَّرِيكُ) ، يَعْنِي: يُحْسِنَ الإنْسَانُ فِيهِ مُعَاشَرَةَ رَفِيقِه.

(ويُطَاعُ فِيهِ ذُو الأَمْرِ) ، يَعْنِي: يُطَاعَ فِيهِ أَمِيرُ الجَيشِ فِيمَا أَمَرَ مِنَ الطَّاعَاتِ، فَهَذا الغَزْوُ بَرَكَة عَلَى صَاحِبهِ كُلهِ، ومَا كَانَ ضِدُّ هَذا فَهُوَ غَرو مَذْمُومٌ لَا يَرْجِعُ صَاحِبُهُ مِنْهُ سَالِمًا مِنَ الوِزْرِ كَمَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ.

قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ:"الخَيْلُ في نَوَاصِيهِا الخَيْرُ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ"، يَعْنِي: الخَيْلَ المُعَدَّةِ في سَبيلِ اللهِ للجِهَادِ عَلَيْهَا في نَوَاصِيهَا الخَيْرِ، وَهُوَ الأَجْرُ والغَنِيمَةُ، بِخِلَافِ الخَيْلِ المُعَدَّةِ للفِتَنِ التي رُبِطَتْ فَخْرًا وَرِيَاءً ونَوَاءً لأَهْلِ الإِسْلَامِ.

وفِي هَذَا الحَدِيث دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الجِهَادَ مَاضٍ إلى يَوْمِ القِيَامَةِ، وفِي غَيْرِ المُوَطَا أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"الجِهَادُ مَاضٍ مِنْذُ بَعَثَ اللهُ - صلى الله عليه وسلم - إلى آخِرِ عِصَابَةٍ مِنْ"

(1) قبرس -بضم أوله وسكون ثانيه ثم ضم الراء، وسين مهملة- هي الجزيرة في بحر الروم الذي يسمى اليوم بالبحر الأبيض المتوسط، ينظر: معجم البلدان 4/ 305.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت