كَسْرِ عَظْمِ المَيِّتِ كَحُرْمَةِ كَسْرِه وَهُو حَيٌّ في الإثْمِ.
* قَوْلُ عليِّ بنِ أَبي طَالِبٍ:"كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُومُ في الجَنَائِزِ، ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ" [797] ، يعنِي: أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُومُ إذا نَظَرَ إِلَى جِنَازَةٍ مُقْبلَةٍ، ثُمَّ كَانَ آخِرَ أَمْرِهِ أَنَّهُ كَانَ يَجْلِسُ فلَا يَقُومُ، وهَكَذَا حُكْمُ مَنْ مُزَ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ أَنْ يَجْلِسَ فَلَا يَقُومُ لَهَا.
* قَوْلُ مَالِكٍ:"إنَّما نُهِيَ عَنِ القُعُودِ على القُبُورِ للمَذَاهِبِ" [799] ، يعنِي: أَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهَا لِغَائِطٍ أَو بَوْلٍ، ويَنْبَغِي لِمَقَابِرِ المُسْلِمِينَ أَنْ تُصَانَ مِنَ النَّجَاسَاتِ والأَقْذَارِ، لأَنَّها دَارُ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ.
* في حَدِيثِ جَابِرِ بنِ عَتِيكِ:"أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَاءَ يَعُودُ عبدَ اللهِ بنَ ثَابتٍ"، وذَكَرَ الحَدِيثَ [802] ، فيهِ مِنَ الفِقْهِ: فَضْلُ عِيَادَةِ المَرْضَى، وكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَفْتَقِدُ أُمُورَ أَصْحَابهِ، ويَعُودُ مَرْضَاهُم، وفيهِ: إبَاحَةُ الصِّيَاحِ عندَ رَأْسِ المُغْمَى عليهِ إذا كَانَ في النَّزْعِ، لِكَي يَذْكُرَ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ-، وفِيه: إبَاحَةُ البُكَاءِ عَلَى مَنْ في النَّزْعٍ، وتَرْكُ البُكَاءِ بعدَ المَوْتِ، لِقَوْلهِ - صلى الله عليه وسلم:"فإذا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَة"، وكَان - صلى الله عليه وسلم - أَفْصَحَ العَرَبِ، وذَلِكَ أَنَّهُم لَمْ يَعْرِفُوا (مَا الوُجُوبُ؟) حتَّى فَسَّرَهُ لَهُم بِقَوْلهِ:"إذا مَاتَ".
* وقَوْلُهُ في تَسْمِيةِ الشُّهَدَاءِ:"وَالمَرْأةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ" [802] ، قالَ مَالِكٌ: هُوَ أَنْ تَمُوتَ وَهِيَ حَامِلٌ وَوَلَدُهَا في بَطْنِهَا.
وقالَ غَيْرُهُ: هُو أنْ تَمُوتَ مِنَ النِّفَاسِ.
* قَوْلُ ابنِ عُمَرَ: (المَيِّتُ يُعَذَّبُ ببُكَاءِ الحَيِّ عَلَيْهِ) [803] ، قالَ عِيسَى: مَعْنَاهُ إذا أَمَرَهُم بالبُكَاءِ عَلَيْهِ بعدَ مَوْتهِ، لأَنَّهُ فَعَلً مَا قَدْ نَهَى عنهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.
* ومَعْنَى قَوْلِ عَائِشَةِ: (يَرْحَمُ اللهُ ابنَ عُمَرَ، أَمَا إنَّهُ لمْ يَكْذِبْ ولكِنَّهُ أَخْطَأ في سَمْعِهِ، إنَّما قالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: المَيِّتُ يُعَذَّبُ ببُكَاءِ الحَيِّ عَلَيْهِ، في يَهُودِيَّةٍ كَانَ أَهْلُهَا يَبْكُونَ عَلَيْهَا، فقالَ: إنَّهُم لَيَبْكُونَ عَلَيْها وَإنَّها لَتُعَذَّبُ في قَبْرِهَا، ولم يَقُلْهُ في أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الإسْلَامِ) [803] ، وفيهِ مِنَ الفِقْه: أنَّ العَالِمَ مَتَى سَمعَ مُحَدِّثَا يُحَدِّثُ