فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 779

أَيُّوبَ، قالَ: قِيلَ لِسَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ: إنَّ عَطَاءَ الخُرَاسَانِيَّ يَرْوِي عَنْكَ:"أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أمَرَ الذي أَفْطَرَ في رَمَضَانَ أَنْ يَعْتِقَ رَقَبَةً، أَو يَنْحَرَ جَزُورًا"، فقالَ سَعِيدٌ: كَذَبَ عَطَاءٌ، إنَّمَا قالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"تَصَدَّقْ تَصَدَّقْ" [1] .

[قَالَ أَبو المُطَرِّفِ] : الكُوفِيُّونَ يَقُولُونَ في كَفَّارَةِ الوَاطِئِ في رَمَضَانَ بِمِثْلِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، أَنْ يَعْتِقَ أَوَّلًا رَقَبَةً، فَإنْ لم يَجِدْهُ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ [2] ، فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًَا، على حَسَبِ كَفَّارَةِ الظَّهَارِ [3] .

وقالَ أَهْلُ المَدِينَةِ: لَيْسَتْ مِثْلُ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، لأَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - خَيَّرَ فِيهَا المُكَفِّرَ، ولَيْسَ في كَفَّارَةِ [الظِّهَارِ] [4] تَخْيِير، فَوَجَبَ بهذَا الحَدِيثِ أَنْ لَا تَكُونَ مِثْلَ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ، والذي يَسْتَحِبُّ مَالِكٌ الإطْعَامَ، لأن به وَاقعُ تَكْفِيرِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الوَاطِيءِ في رَمَضَانَ.

[قَالَ أَبو المُطَرِّفِ] : سألتُ أبا مُحَمَّدٍ عَنْ حَدِيثِ أَبي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ، عَنْ ثَوبَانَ، عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ قالَ:" [أَفْطَرَ] [5] الحَاجِمُ والمَحْجُومُ" [6] ، فقالَ لِي أَبو مُحَمَّدٍ: لَيْسَ في هذا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وقدْ رَوَى أَيُّوبُ، عَنْ عِكْرِمةَ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ:"أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - احْتَجَمَ وَهُو صَائِمٌ" [7] .

(1) رواه أحمد في العلل (5454) ، وأبو داود في المراسيل (103) ، والعقيلي في الضعفاء 3/ 406، والدارقطني في العلل 24610، وابن عبد البر في التمهيد 21/ 9، من طريق إلى عطاء الخراساني.

(2) جاء العبارة في الأصل هكذا: فإن لم يجده (لا يعتق منه رقبة) صام شهرين متتابعين، وما كان بين القوسين مقحمة، والصواب حذفها مراعاة للسياق.

(3) ينظر: المبسوط 2/ 203، وحاشية ابن عابدين 2/ 412.

(4) جاء في الأصل: (الصيام) وهو خطأ، لأنه خلاف ما يقتضيه السياق، وينظر: التمهيد 7/ 164، والمنتقى 2/ 54.

(5) جاء في الأصل: (افطار) وهو خطأ.

(6) رواه أبو داود (2367) ، وابن ماجه (1680) ، وأحمد 5/ 277، من حديث أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي به.

(7) رواه أبو داود (2375) ، والطبراني في المعجم الكبير 11/ 234، والبيهقي في السنن 4 =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت