صَلاَةُ الإمَامِ والمَأْمُومِ، يأتَمُّ المَأمُومُ في صَلَاتهِ التي هِي عليه فَرِيضَةٌ بإمَامٍ هي لَهُ رُبَّمَا [نَافِلَةٌ] [1] ، فلهَذا كَرِهَهُ مَالِكٌ.
* قالَ أبو المُطَرّفِ: إنَّما كَرِهَ مَالِكٌ إمَامَةَ مَنْ لا يُعْرَفُ أَبُوهُ مِنْ أَجْلِ مَا يَلْحَقُ
مَنْ يُصَلِّي ورَاءَهُ مِنْ مَعْرِفَةِ ذلكَ، فَيَتأذَّوا بِذَلِكَ.
قالَ عِيسى: وَلَسْتُ آخُذُ في هذا بِقَوْلِ مَالِكٍ إذا كَانَ مَرْضِيَّ الحَالِ، فإمَامَتُهُ جَائِزَةٌ في الجُمُعَةِ وغَيْرِها وإنَّما عُيُوبُ النَّاسِ في دِينِهم [2] .
وكذلكَ إمَامَةُ الأقْطَعِ والأعمَى [فَصَلاَةُ هَؤُلاَءِ] [3] جَائِزَةٌ إذا كَانُوا صَالِحِينَ.
* قولُ أَنَسٍ:"أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَكِبَ فَرَسًَا فَجُحِشَ شِقُّهُ", يعني أَصَابَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ سَقْطَتِه التي سَقَطَها مِنَ الفَرَسِ الذي [رَكِبَهُ فَأَصَابَ] [4] جَنْبَهُ، فَسُلِخَ جَنْبُهُ وآذَتْهُ السَّقْطَةُ، فَصَلَّى بالنَّاسِ جَالِسًا مِنْ أَجْلِ الألَمِ الذي كانَ على [لَحِقَهُ مِنَ] السَّقْطَةِ، وصَلَّى وَرَاءَهُ القَوْمُ قِيَامًا، فأَمَرَهُم بالجُلُوسِ، ثُمَّ قالَ:"إذا صلَّى الإمَامُ جَالِسًَا فَصَلُّوا جُلُوسًَا أَجْمَعُونَ".
قالَ أبو مُحَمَّدٍ: قَوْلُهُ (فَصَلُّوا جُلُوسًَا أَجْمَعُونَ) مَنْسُوخٌ، نَسَخَهُ فِعْلُهُ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ صَلَّى آخِرَ صَلاَةٍ صَلَّاهَا في جَمَاعَةٍ وَهُو جَالِسٌ، وصَلَّى النَّاسُ وَرَاءَهُ وَهُم قِيَامٌ، ولمْ يَأمُرْهُم بالجُلُوسِ.
قالَ أبو المُطَرِّفِ: في غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"لا يُؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي قَاعِدًا" [5] .
(1) ما بين المعقوفتين ليس واضحا في الأصل، وقد اجتهدت بما رأيته مناسبا مع السياق.
(2) نقل قول عيسى بن دينار هذا ابن عبد البر في الإستذكار 2/ 434، ونصه: (لا أقول يقول مالك في إمامة ولد الزنى، وليس عليه من ذنب أبويه شيء) .
(3) ما بين المعقوفتين لم يظهر في الأصل، ووضعت ما رأيته مناسبا للسياق.
(4) أصاب المسح ما بين المعقوفتين، ووضعت ما رأيت أنه المناسب للسياق.
(5) ذكره ابن عبد البر في التمهيد 1/ 111 أو نسبه إلى أبي مصعب الزبيري في مختصره، ثم قال: وهذا حديث لا يصح عند أهل العلم بالحديث؛ لأنه يرويه جابر الجُعفي مرسلا وليس بحجة فيما أسنده، فكيف فيما أرسله؟!.