فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 779

لا صَلاَةَ إلا بها" [1] ، قِيلَ لِمَن احْتَجَّ بهذا الحَدِيثِ: مَكْحُولٌ الذي رَوَاهُ اضْطَربَ فيهِ، فَمَرَّةً قالَ: (العِشَاءَ) ، ومَرَّةً قَالَ: (الصُّبْحَ) ، ومَرَّةً أَرْسَلَهُ ولمْ يُسْنِدْهُ."

وفي الحَدِيثِ الثَّابِتِ: (أنَّ النَّاسَ انْتَهُوا عَنِ القِرَاءَةِ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيمَا جَهَر فيهِ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بالقِرَاءَةِ) [2] ، وقدْ كَانَ عليٌّ، وابنُ مَسْعُودٍ، وزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وابنُ عُمَرَ لا يَقْرَؤُنَ خَلْفَ الإمَامِ [3] ، يُجْتَزُؤونَ بِقَرَاءَةِ الإمَامِ، [وأنَّهُ] [4] كَفَي بها.

ولا حُجَّةَ على مَنْ زَعَمَ أنَّهُ مَنْ لم يَقْرأْ مَعَ إمَامٍ بأُمِّ القُرْآنِ فَصَلاَتُهُ [بَاطِلةٌ] [5] ، ويَلْزَمُ مَنْ قَالَ بهذا أَنْ يُبْطِلَ صَلاَةَ هَؤُلاءِ الأئمةَ.

* قَوْلُ اللهِ تبَارَكَ وتَعَالَى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} فهي الآيةُ الرَّابِعَةُ مِنْ أُمِّ القُرْآنِ مِنَ التي قَسَمَها اللهُ بَيْنَهُ وبينَ قَارئِها, لِقَوْلهِ في الحَدِيثِ:"فهذِه بَيْنِي وبيْنَ عَبْدِي، ولِعَبْدِي مَا سأَلَ"وهَكَذا تَكُونُ القِسْمَةُ صَحِيحَةً في أُمِّ القُرْآنِ بينَ اللهِ وبينَ عَبْدِه، ثلاثُ آياتٍ قَبْلَ هذِه الآيةِ وهذِه الرَّابِعَةُ، وثَلاَثُ آياتٍ بَعْدَها, لِقَوْلهِ في الحَدِيثِ:"فَهُؤلاءِ لِعَبْدِي ولِعَبْدِي ما سَألَ"، ولَو كَانَ على عَددِ مَنْ يَجْعَلُ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} آيةً مِنَ القُرْآنِ لَقَالَ فَهَاتَانِ لِعَبْدِي، ولا خِلاَفَ في أَنَّ أُمَّ القُرْآنِ سَبْعَ آيَاتٍ، فَهَذا الحَدِيثُ، وحَدِيثُ أَنسَ بنِ مَالِكٍ، وحَدِيثُ عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ تَشْهَدُ كُلُّها على أنَّ {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ليسَ مِنْ أُمِّ القُرْآنِ.

(1) رواه أبو داود (823) ، والترمذي (311) ، وأحمد 5/ 316، وابن حبان (1785) و (1848) .

(2) رواه أبو داود (826) ، والترمذي (312) ، والنسائي 2/ 140، ومالك (286) من حديث أبي هريرة، وسيأتي بعد قليل.

(3) ينظر: مصنف عبد الرزاق 2/ 138، ومصنف ابن أبي شيبة 1/ 375، وسنن البيهقي 2/ 161.

(4) ما بين المعقوفتين زيادة ضرورية للسياق.

(5) في الأصل: باطل، وهو خطأ ظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت