ولهذا قالوا: (رُبَّ شاةٍ وسخلِتها) ، ولورود السماع، قال:
الواهبُ المائةِ الهجانِ وَعَبْدٍَهَا عُوذًا تُزَجَّى خَلْفَهَا أَطْفَالَها [1]
وروى بالجر والنصب.
وذهب المبرد [2] إلى المنع من الجر ولا يجوز عنده إلا في نحو: (الضارب الرجل والغلام) مما يجوز أن يضاف إليه اسم الفاعل، فلم يفرق بين التابع والمتبوع.
وقيل [3] : المبرد لا يخالف إلا في الثالثة [4] فقط
وإن كان عاريًا من ذلك تعين النصب [5] نحو: (الضارب الرجل وزيدًا) ، ومن ثمَّ أعربوا:
أَنَا ابنُ التَارِكِ البَكْرِىَّ بِشْر [6] ٍ
(1) سبق تخريجه (صـ ... ) .
(2) ظاهر كلامه في المقتضب موافقة كلام سيبويه، وأنه يغتفر في التابع مالا يغتفر في المتبوع؛ حيث قال في المقتضب (4/ 162 - 164) :"وبيت الأعشى ينشد جرًّا:"
الواهب المائة الهجان وعبدها ... .. البيت
فإن قال قائل: ما بالك جررت (عبدها) ، وإنما يضاف في هذا الباب إلى ما فيه الألف واللام تشبيها بالحسن الوجه، وأنت لا يجوز لك أن تقول: (الواهب المائةِ، والواهب عبدها؟) فإنما جاز هذا في المعطوف على تقدير: (واهب عبدها) كما جاز فى: (رب رجل وأخيه) ، وأنت لا تقول: (رب أخيه) ، ولكنه على تقدير: (وأخ له) ، ومثل ذلك (كل شاة وسخلتها بدرهم) ، وأنت لا تقول: (كل سخلتها) ، ولكنه على التقدير الذى خبرتك به .."ا. هـ"
وينظر: الأصول (2/ 308) ، والنكت للأعلم (1/ 292) ، وشرح المقدمة الجزولية ... (2/ 881، 882) ، والتوطئة (صـ 242)
(3) ممن قال بهذا: ابن عصفور في شرح الجمل (1/ 556)
(4) وهى: (الضارب الرجل وغلامه) .
(5) هذا رأى المبرد، وابن السراج، وصححه ابن مالك؛ لعدم صحة (الضارب زيدٍ) بوقوع المعطوف مكان المعطوف عليه
ينظر: الأصول (1/ 135، 136) ، والنكت (1/ 292) ، وشرح التسهيل (3/ 87) ، وشرح الكافية للرضى (2/ 263) .
(6) صدر بيت من الوافر، وعجزه: عليهِ الطيرُ ترقُبُهُ وُقُوعا
وهو للمرار الأسدى فى: الكتاب (1/ 182) ، وشرح أبيات سيبويه (1/ 204) ، والنكت للأعلم (1/ 292) ، وشرح المفصل (3/ 72، 73) ، والمقاصد النحوية (4/ 121) ، والتصريح (2/ 133) ، وبلا نسبة فى: الأصول (1/ 135) ، وشرح المقدمة الجزولية (2/ 881) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 57) ، وشرح العمدة (1/ 554، 597) ، وشرح الكافية للرضى (2/ 263) ، وأوضح المسالك (3/ 351) ، وشرح القطر (صـ 326) . ويروى (بشرًا) بالنصب ... =
= والشاهد فيه قوله: (بشرٍ) بالجر على أنه عطف بيان للفظ (البكرى)
وأنشده المبرد بالنصب على أنه منصوب حملًا على محل (البكرى) ؛ لأنه عند المبرد لا يتبع مجرور ذى اللام إلا ما يمكن وقوعه موقع متبوعه.