خامسًا: موقفه من المصنف
ظهر التزام جمال الدين بن أبى القاسم بالمنهج الذى قطعه على نفسه في مقدمته، فبرزت شخصيته في الشرح، فكان من المصنف الناقدَ المحَّلَل، المبينَ المكمَّلَ، الجامعَ المفصَّلَ، المرتَّبَ المستدرِكَ.
لذا فقد تنوع موقفه من المصنف
فتارة يعارضه، وتارة يؤيده، وتارة يستدرك عليه، وتارة ينصره ويرد عنه اعتراض.
وإليك بعض النماذج التى تؤيد ذلك:
1 -معارضة المصنف:
أكثر الشارح من الاعتراض على المصنف، سواء كان الاعتراض له، أو ذكره عن غيره، حتى لا تكاد تخلو مسألة من المسائل، أو قضية من القضايا دون اعتراض، وأكثر هذه الاعتراضات في الحدود والتعريفات، ومن أمثلة ذلك:
قوله في حد الكلام:"قوله: (ما تضمن كلمتين بالإسناد(ما) جنس أبعد، فلو أتى بـ (قول) أو قال: كلمتان أسندت إحداهما إلى الأخرى لكان أولى" [1] .
وقوله في حد الإعراب:"واعلم أنه يرد على حد المصنف العامل والإعراب المقدر، ثم كان الأولى عدم الاحتراز عن الفعل المضارع، وأن يكون هذا حدًا لجميع الإعراب؛ لأنه لم يورد حدًا لإعراب الفعل، وهو حدٌ معقد، وإن كان يسلم من النقض بالعوارض اللاحقة لأواخر الكلم في الوصل والوقف والإعلال؛ لقوله: (ليدل على المعانى المعتورة) ؛ لأنه يريد بها الفاعلية والمفعولية والإضافة". [2]
وقوله في غير المنصرف:"وكان من حق المصنف أن يحترز عن مثل: (جوار) فإنه لا يدخله الضم، وعن مثل (عرفات) على الوجه الفصيح، وعلى الثانى؛ لأنه هذا ضابط كلى يجرى مجرى الحد". [3]
(1) ينظر: (ص 25) من التحقيق.
(2) ينظر: (ص 56) من التحقيق.
(3) ينظر: (ص 67) من التحقيق.