وقد أخذ ابن أبى القاسم بالإجماع واحتكم إليه في كثير من القضايا، وإليك بعض النماذج التى تؤيد ذلك:
قوله في الرد على الكوفيين إنكارهم وجود نحو (أقائم أنت؟) ، في المبتدأ والخبر:"وما ذكروه باطل؛ لأنه يجوز الانفصال في الصفة إذا جرت على غير من هى له اتفاقًا، وإنما الخلاف في الوجوب .. .." [1] .
وقوله في جواز: (فى داره زيدٌ) فى المبتدأ والخبر:"لأن الضمير للمبتدأ، وهو في نية التقديم، وهذه المسألة جائزة باتفاق من الكوفيين والبصريين .. .. .." [2] .
وقوله رادًا على إنكار المبرد (لولاك) وأخواته:"وقول المبرد باطل؛ لأن أئمة النحاة متفقون على ورود ذلك، فلا معنى لإنكار المبرد .. .." [3] .
رابعًا: استصحاب الحال
هو من أدلة النحو المقررة إذا لم يوجد دليل آخر ينقل عن الأصل، والمراد به:"إبقاء حال اللفظ على ما يستحقه في الأصل عند عدم دليل النقل عن الأصل" [4] كقولك في فعل الأمر: إنما كان مبنيًا لأن الأصل في الأفعال البناء، وإن ما يعرب منها لشبه الاسم، ولا دليل يدل على وجود الشبه فكان باقيًا على الأصل في البناء.
ولقد اعتد الشارح وأخذ به، ويظهر في ذلك في قولى في الفعل الماضى:"والماضى لا يحتاج في بنائه إلى علة؛ لأن أصل الإعراب للأسماء فقط، والأفعال والحروف أصلها البناء على ما تقرر ..." [5] .
كما أخذ بالاستقراء واعتد به حيث قال رادًا على من رتب التوابع إذا اجتمعت:"وما ذكره هذا الذاكر إن كان عن استقراء وتتبع فهو مقبول، وإن يكن عن نظر فمخالفته ممكنة" [6] .
(1) ينظر: (ص 305) من التحقيق.
(2) ينظر: (ص 309) من التحقيق.
(3) ينظر: (ص 1012) من التحقيق.
(4) ينظر: الإغراب في جدل الإعراب (ص46) ، ولمع الأدلة (ص141) ، والاقتراح (ص101) .
(5) ينظر: (ص 1380) من التحقيق.
(6) ينظر: (ص 851) من التحقيق.