فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 2250

وليس بتنازع.

الرابع: أن تحذف أحدهما حيث يصح الحذف [1] ، وهو أقوى من الثالث نحو: (ضربت وضربنى زيدٌ) ، أى: (ضربت زيدًا وضربنى زيد) وهل يكون من التنازع؟ فيه احتمال، وظاهر كلامهم أنه منه.

وينبغى أن يقال: إن كان المقدر ظاهرًا فليس منه نحو هذا المثال، لأنا لا نقدر ضميرًا؛ لعدم ما يفسره، وإن كان المقدر ضميرًا فهو تنازع نحو: (ضربنى وضربت زيدٌ) وإنما كان كذلك؛ لأن المقدر كالمفوظ به، ولو لفظ بالظاهر لم يكن من التنازع.

الخامس: أجازه بعضهم [2] أن يؤخر معمول الأول فتقول: (ضربت وضربنى زيد زيدًا) ، والأولى أن يؤخر معمول الأول عن معمول الثانى؛ لأن فصلًا أهون من فصلين، فهذا في المتحدين.

وأما المتماثلان المتغايران فيجوز فيهما أربعة الأوجه:

الأول: (كان زيد قائمًا، وكنت إياه) .

والثالث: (كان زيد قائمًا، وكنت قائمًا) ، وهو -هنا- أحسن من المتحدين [3]

والرابع: وهو الحذف حيث يصح، ومنه:

.... كَفَانِى -وَلَمْ أَطْلُبْ-قليلٌ مِنَ المَالِ [4] [5]

(1) إذا كان الأول يطلبه مفعولًا.

(2) قال أبو حيان في الارتشاف (4/ 2151) :"وأجازبعض النحويين تأخير المفعولين بعد المرفوع، وذلك على إعمال الفعلين في الاسمين الظاهرين فتقول: (ضربت وضربنى قومَك قومُك) تريد: (ضربت قومَك) ، (وضربنى قومُك) ، والشائع في لسان العرب حذف مفعول الأول، ولا يؤتى ظاهرًا"01هـ

(3) لأنه في المتحدين قليل، وأكثر ما يجئ في الضرورة، هذا ما قاله الشارح في الصفحة السابقة

(4) عجز بيت من الطويل، وصدره: فَلَو أَنَّ ما أَسْعَى لأَدْنَى مَعيشَةٍ::

وهو لامرئ القيس في ديوانه (ص39) ، والكتاب (1/ 79) ، وشرح أبيات سيبويه (1/ 169) ، والإنصاف (1/ 84) ، وشرح المفصل (1/ 78، 79) ، والإيضاح في شرح المفصل (1/ 169) ، وشرح ألفية ابن معط (1/ 655) ، وشرح الكافية لابن القواس (1/ 147، 148) ، والارتشاف (4/ 2152) ، وشرح الشذور ... (ص251) ، وبلا نسبة فى: المقتضب (4/ 76) ، والإيضاح العضدى (ص110) ، والخصائص (2/ 387) ، والمقتصد (1/ 342) ، والمقرب (ص227) ، وشرح قطر الندى (ص215) ، والمغنى (1/ 285، 298) ،والأشمونى (2/ 144) ، والمعنى: لو أن سعيى لاكتساب المال، لكفانى اليسير منه عن الجهد في الطلب، ولكننى ساعٍ لطلب استرجاع المجد القديم، وإدراك الغاية، والأخذ بالثأر،

ينظر: شرح أبيان المغنى (5/ 35، 36)

والشاهد فيه: تقدم عاملان وهما قوله (كفانى) وقوله (لم أطلب) ، وتأخر معمول وهو قوله: (قليل) وذلك مما يتصور معه التنازع، ولكنه ليس منه؛ لعدم صحة توجه كل واحد من العاملين إلى المعمول المتأخر مع بقاء المعنى صحيحًا، وسيأتى هذا البيت في غير موضع من هذا الباب إن شاء الله تعالى

(5) (المالِ) وفى الأصل: (المالى) وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت