فهرس الكتاب

الصفحة 1889 من 2250

وقال بعضهم [1] :"المخففة من الثقيلة والمصدرية يشتبهان، وقد أرادوا الفرق بينهما فاستحسنوا قبل المخففة فعل التحقيق أو ما يؤدى معناه؛ لأن التحقيق بالمخففة أولى، فلهذا لم يحسن بعد فعل التحقيق الصرف (أنْ) المصدرية، وجاءت بعد الظن، وما يؤدى معناه، ولم يقنعوا بهذا الفرق؛ لأن الأولوية لا تفيد الوجوب، فنظروا فإن دخلت على الاسمية نحو:"

أَنْ هَالِكٌ كلُّ من يحفى وينتعلُ [2]

211/أ ... أو الفعلية الشرطية نحو: / { .. أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ .. } [3] {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا .. } [4] فهى المخففة؛ لأن المصدرية لا تدخل على هذه الجمل، وإن دخلت على الفعلية الصرفة، فإن كان الفعل غير متصرف نحو: {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ .. } [5] { .. وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ .. } [6] فهى المخففة - أيضًا؛ إذ لا مصدر لهذه الأفعال التى لا تتصرف.

وإن كان الفعل متصرفًا فلابد من أحد الحروف المذكور إذا كانت (أنْ) المخففة إمَّا السين، أو (سوف) ، أو (قد) ، أو حرف النفى، وهو: (لن) و (لم) و (ما) ؛ لأن المصدرية لا يفصل بينها وبين الفعل بشئ من الحروف المذكورة إلا (لا) ، فإذا اتفق وقوع (لا) فإن كانت (أنْ) بعد فعل العلم فهى المخففة، ولا فارق مع (لا) إلاَّ ما قدمنا أن المصدرية لا يحسن أن تقع بعد فعل العلم، وإن كانت بعد فعل الظن جاز أن تكون المصدرية، والمخففة، فلا التباس بينهما إلا في هذا الموضع فقط"انتهى."

وهذا الذى ذكرناه من لزوم هذه الحروف للمخففة هو قول الجمهور [7] ، ولا يجوز عندهم أن تأتى المخففة من الثقيلة في الجملة الفعلية المتصرفة، إلا مع أحدها، إلا أن المصنف قد

(1) هو الرضى في شرح الكافية (4/ 28 - 30) ، وقد سبق للشارح أن ذكر كلامه هذا في نواصب الفعل المضارع (صـ ... )

(2) سبق تخريجه (صـ ... )

(3) النساء: (140) .

(4) الجن: (16) .

(5) النجم: (39) .

(6) الأعراف: (185) .

(7) ينظر: المقرب (صـ 172) ، وشرح التسهيل (2/ 41، 42) ، والتذييل (5/ 162 - 165) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت