وَتَارِيخِهِمَا1، بَلْ جَزَمَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّ هَذَا الْفِعْلَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ قَوْلِهِ:"إنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا"وَادَّعَى بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي النَّافِلَةِ وَرِوَايَةُ مُسْلِمٍ تَرُدُّ عَلَيْهِ.
وَلَفْظُ أَبِي دَاوُد: بَيْنَمَا نَحْنُ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ إذْ خَرَجَ إلَيْنَا وَأُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ عَلَى عُنُقِهِ فَقَامَ فِي مُصَلَّاهُ وَقُمْنَا خَلْفَهُ وَهِيَ فِي مَكَانِهَا حَتَّى إذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ أَخَذَهَا فَوَضَعَهَا ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ حَتَّى إذَا فَرَغَ مِنْ سُجُودِهِ أَخَذَهَا فَرَدَّهَا فِي مَكَانِهَا ثُمَّ قَامَ فَمَا زَالَ يَصْنَعُ بِهَا ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَالْعَجَبُ مِنْ الْخَطَّابِيِّ مَعَ هَذَا السِّيَاقِ كَيْفَ يَقُولُ وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ حَمَلَهَا وَوَضَعَهَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى عَمْدًا لِأَنَّهُ عَمَلٌ يَشْغَلُ الْقَلْبَ2 وَإِذَا كَانَ عِلْمُ الْخَمِيصَةِ يَشْغَلُهُ فَكَيْفَ لَا يَشْغَلُهُ هَذَا وَقَدْ أَشْبَعَ النَّوَوِيُّ الرَّدَّ عَلَيْهِ وَادَّعَى آخَرُونَ خُصُوصِيَّةَ ذَلِكَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ لَا يُؤْمَنُ مِنْ الطِّفْلِ الْبَوْلُ وَفِيهِ نَظَرٌ فَأَيُّ دَلِيلٍ عَلَى الْخُصُوصِيَّةِ.
وَفِي الْبَابِ عَنْ أَنَسٍ رَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَالْحَسَنُ عَلَى ظَهْرِهِ فَإِذَا سَجَدَ نَحَّاهُ إسْنَادُهُ حَسَنٌ3.
1 قال الحافظ في الفتح"1/592": وتعقب بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال وبأن هذه القصة كانت بعد قوله صلي الله عليه وسلم"إن في الصلاة لشغلًا"لأن ذلك كان قبل الهجرة وهذه القصة كانت بمد الهجرة قطعًا بمدة مديدة.
2 ينظر معالم السنن"1/217".
3 أخرجه ابن عدي"1/350"في ترجمة أشعث.