وذهب الشافعية كما في شرح المنهاج وحواشيه إلى أن الإجارة لا تصح لفعل عبادة تجب فيها النية بحيث يتوقف أصل حصولها عليها، كالصلاة والإمامة وتَصِح لِمَا ليس كذلك كالأذان، والإقامة، والخطبة، وتعليم القرآن، وقراءته ويصح الاستئجار لقراءة القرآن في صور:
القراءة عند القبر للانتفاع بنزول الرحمة حيث يُقرأ القرآن ويكون الميت كالحي الحاضر في الانتفاع به سواء أَعَقَّب القراءة بالدعاء للميت أو جعل ثواب قراءته له أو لا فتعود منفعة القراءة للميت في كل ذلك.
القراءة في غير المقبرة مع الدعاء عقبها بحصول الثواب للميت؛ لأن الدعاء بعدها أقرب إجابة وأكثر بركة.
القراءة بحضور المستأجر أو نحو ولده.
القراءة في غيبة المستأجر مع ذكره في القلب حالة القراءة ولو في أولها؛ لأن تذكره سبب لشمول الرحمة له إذا تنزلت على قلب القارئ.
وتصح الإجارة لمطلق القراءة مع نِية الثواب للميت على ما صَحَّحه بعض المفتين واختاره ابن السُّبْكي وصاحب الرَّوض وهي من صالح العمل.
وذهب ابن حزم كما في المُحَلَّى إلى أنه لا تجوز الإجارة على كل واجب تَعَيَّن على المرء من صوم أو صلاة أو حج أو فتيا أو غير ذلك؛ لأن الطاعة المفترضة لابد من عملها. فأخذ الأجرة عليها لا وجه له فهو من أكل أموال الناس بالباطل. وأما ما ليس كذلك فتجوز الإجارة عليه مثل أن يحج عنه تطوعًا أو يصلي عنه تطوعًا أو يُؤَذِّن عنه تطوعًا أو يصوم عنه تطوعًا؛ لأن كل ذلك ليس واجبًا على أحدهما ولا عليهما، فالعامل يعمله عن غيره لا عن نفسه فلم يُطِعْ ولم يَعْصِ. والمستأجر أنفق ماله في ذلك تطوعًا لله تعالى فله أجر ما اكتسب بماله ومن ذلك تعليم القرآن وقراءته فتجوز الإجارة عليهما اهـ. ملخصًا (من ص 191وما بعدها جـ:8) .
خلاصة المذاهب
وخلاصة المذاهب
(1) جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن عند مالك والشافعي وأحمد في رواية وابن حزم ومتأخِّرِي الحنفية.