حديث موضوع
(لم يَأْلُ علماء الحديث جُهدًا في تخريج الأحاديث ومعرفة الصحيح والضعيف منها ومعرفة الموضوع الذي لا أصل له والتنبيه عليه وذكر واضعه أو أمَارات وَضْعِه وقد بَذَلوا في ذلك جهودًا جبارة تَشْهَد لهم بأنهم أُوتوا من المهارة والحذق والمعرفة والضبط والإحاطة بتواريخ الرجال وصفاتهم وأحوالهم ما لم يتوافر في علماء أية أمة من الأمم أو أي دين الأديان. ولهم في ذلك موسوعات ومؤلفات معروفة في المكتبة الإسلامية وهي مرجع الباحثين الذين يَنْشُدُون الحق ولا يُلْقُون القول في الحديث وأئمته جُزافًا)
(السؤال) : رَوَتْ إحدى المجلات لفظة: (أَتَرِعُونَ عن ذِكْر الفاجر حتى يعرفه الناس! اذكروا الفاجر بما فيه يَحْذَرْه الناس) فهل هو حديث صحيح؟ وما معناه؟
(الجواب) : ذكر الإمام السيوطي هذا الحديث بهذا اللفظ في الجامع الصغير وضبط العزيزي لفظة (أَتَرِعُون) بفتح الهمزة وكسر الراء وضم العين، والهمزة استفهامية، وقال: معناه: أَتَتَحَرَّجون وتمتنعون عن ذكر الفاجر بما فيه خشية أن يعرفه الناس، فإذا امتنعتم عن ذلك فمن يعرفه؟ فاذكروه إذا كان معلِنًا بما فيه من غير زيادة ليعرفه ويحذره الناس. قال العلامة الحفني في شرحه: إنه حديث موضوع أي كَذِب، لم يَقُلْهُ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما ذكره العلقمي وغيره لتفرد الجارود بروايته عن فهد بن حكيم والجارود وَضَّاعٌ اهـ. والله أعلم.