فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 797

(2) وجواز أخذ الأجرة على قراءة القرآن عند مالك والشافعي وابن حَزْم خلافًا للحنفية والحنابلة.

الأدلة:

وَرَدَت في هذا الباب أحاديث بعضها يدل على الجواز وبعضها يدل على المنع، وكان ذلك مثار الخلاف بين الفقهاء في الحكم.

فذهب الجمهور إلى الجواز واستدلوا كما في نَيْل الأوطار والمحلى وغيرهما من المعتبرات.

(1) بحديث ابن عباس:"إن نفرًا من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مَرُّوا بماء (بأهل ماء) فيهم لَدِيغ أو سليم، فعَرَضَ لهم رجل من أهل الماء، فقال هل فيكم من راق فإن في الماء رجلًا لديغًا أو سليمًا (هو سيد ذلك الحي) فانطلق رجل منهم فقرأ بفاتحة الكتاب على شاة (أي على أن يأخذ منهم شاة أجرًا على القراءة والرقية) فجاء بالشاة إلى أصحابه فكَرِهُوا ذلك (بعد أن ذكر القصة لهم) وقالوا أخذت على كتاب الله أجرًا حتى قَدِمُوا المدينة فقالوا يا رسول الله أخذ على كتاب الله أجرًا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله"رواه البخاري. فقوله"إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله"عَامٌّ يَشْمَل الأجر على الرقية والتلاوة والتعليم، فيُفِيد حَلَّ أخذ الأجرة على كل ذلك."

ومنه يُعلم الحكم في الحادثة المستَفتَى عنها ولا يحمل الحديث على خصوص أخذ الأجرة على الرقية بدلالة سياق القصة، فإن إجابة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بهذا الجواب العام وهو في منصب التشريع، ومن الفصاحة بالمحل الأرفع ظاهرة في أن المقصود التعميم لا التخصيص وإلا لأتى في الجواب بما يفيده. ولذلك نظائر كثيرة في أجوبته، صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت