فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 797

ثم اعلم أن القراءة مطلقًا لأجل الميت إنما تجوز، ويصل ثوابها إليه إذا كانت تبرُّعًا بدون أجر، كما ذهب إليه الحنفية وابن تيمية وابن القيم ـ وسيأتي بحثها.

تنبيه

اعلم أن مِن أدب التلاوة أن تكون بترتيل حسنٍ يُعين على الفهم والتدبُّر، وألا تخرج التلاوة عن قانون التجويد إلى قانون الغناء والتمْطيط وتقطيع الحروف؛ فإن ذلك لا يجوز شرعًا، وألا تكون بالأصوات المُجتمعة المرتفعة؛ كما يقع ذلك من القارئين بمصر عند غُسل الميت وفي القرافة عند الدفن؛ فإن ذلك مكروه. وإذا اشتمل على إخلال بحق التلاوة يحرم، كما أفاد ذلك القُطب أبو البركات سيدي أحمد الدردير العدوي المالكي المتوفى بمصر سنة 1201 هـ في"الشرح الصغير".

فتوَى للأستاذ الوالد في قراءة القرآن للميت ووُصول ثوابها إليه:

وبعدَ تحرير هذا وقفتُ على فتوى للأستاذ الوالد ـ رحمه الله ـ وهو مالكي المذهب حرَّرها في سنة1349هـ جوابًا على أسئلة وردت إليه من بعض البلاد الإسلامية جاء فيها ما نصُّه:

وأما قراءة القرآن للميت سواء أكانت على القبر أم بعيدًا منه، فقد اختلف الفقهاء في وصول ثوابها إليه، والجمهور على الوصول (وهو رأيُ الحنفية والإمام أحمد وابن تيمية وابن القيم، والمتأخرين من المالكية والشافعية) وهو الحقُّ، خصوصًا إذا وَهَب القارئ بعد القراء ثواب ما قرأه للميت. وللقارئ أيضًا ثوابٌ لا ينقص من أجر الميت شيئًا. والتفصيل (هذا جواب عن أحد الأسئلة المتعلقة بالقراءة والصدقة) بين القراءة والصدقة بالنقود يختلف باختلاف مقدار الصدقة ونفْعها للفقير وحال المُتصدِّق، واختلاف القراءة وما يُدفع للقراء من الأجر"بناء على رأيٍ للمالكية في جواز أخذ الأجر على القراءة"ومسألة الأجر والثواب قِلَّةً وكثرةً مَوكولة إلى الله ـ تعالى ـ وفي يده يَبْسُطُهَا لأيِّها كيف يشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت