ولد قبل الهجرة بثلاث سنين، ووصفه عمر بقوله:"فتى الكهول، له لسان سَؤُول، وقلب عَقُول". وقال طاووس:"إني رأيت خمسين من الصحابة إذا ذاكروا ابن عباس فخالفوه لم يَزَلْ يُقَرِّرُهُم حتى يَنْتَهُوا إلى قوله".
وقال مروان:"كنت إذا رأيت ابن عباس قُلْتُ أجمل الناس، فإذا تكلم قلت أفصح الناس وإذا تَحَدَّث قلت أعلم الناس".
وقال عطاء:"كان أناس يأتون ابن عباس في الشعر والأنساب، وناس يأتونه لأيام العرب ووقائعها، وناس يأتونه للعلم والفقه، فما منهم صِنف إلا ويُقْبِل عليهم بما شاؤوا". توفي بالطائف وهو ابن سبعين سنة في سنة 68هـ وصلى عليه محمد بن الحنفية، رضي الله عنهما.
وأما عبد الله بن عمر فقد كان عَلَمًا من أعلام الإسلام، وإمامًا في الورع والزهد واقتفاء آثار الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهاجر إلى المدينة مع أبيه وهو ابن عشر سنين، وشهد المشاهد كلها بعد بدر وأحد، وشهد غزوة الخندق وسنه خمس عشرة سنة، وكان عالمًا مجتهدًا لَزُومًا للسنة فَرُورًا من البدعة، ناصحًا للأمة، وكان إذا أعجبه شيء مِن مَالِه تَصَدَّق به، لا يَنامُ من الليل إلا قليلًا يَقْضِيه في عبادة ربه متهجدًا قانتًا لله، تعالى، وقد وصفه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بقوله"إنه رجل صالح"وقد عاش ستًّا وثمانين سنة، وأفتى في الإسلام ستين سنة، وتوفي ـ رضي الله عنه ـ في أوائل 73هـ في عهد الحجاج بن يوسف الثقفي.
والمتوسطون من الصحابة في الفُتْيَا ثلاثة عشر: أبو بكر الصديق، وأم سلمة، وأنس بن مالك، وأبو سعيد الخدري، وأبو هريرة، وعثمان بن عفان، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله ابن الزبير، وأبو موسى الأشعري، وسعد بن أبي وقاص، وسلمان الفارسي، وجابر بن عبد الله، ومعاذ بن جبل، رضي الله عنهم أجمعين.
ويضاف إلى هؤلاء طلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وعمران بن حصين، وأبو بكرة، وعبادة بن الصامت، ومعاوية بن أبي سفيان، رضي الله عنهم أجمعين.