قال ابن حجر: والسبب في تخصيص عمر بالذكر لكثرة ما وقع له في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - من الموافقات التي نزل القرآن مطابقًا لها ووقع له بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - عدة إصابات (1) وكون عمر رضي الله عنه اختص بهذه المكرمة العظيمة وانفرد بها دون من سواه من الصحابة لا تدل على أنه أفضل من الصديق رضي الله عنه (2) ، قال ابن القيم: ولا تظن أن تخصيص عمر رضي الله عنه بهذا تفضيل له على أبي بكر الصديق بل هذا من أقوى مناقب الصديق فإنه لكمال مشربه من حوض النبوة وتمام رضاعه من ثدي الرسالة استغنى بذلك عما تلقاه من تحديث أو غيره، فالذي يتلقاه من مشكاة النبوة أتم من الذي يتلقاه عمر من التحديث فتأمل هذا الموضع وأعطه حقه من المعرفة وتأمل ما فيه من الحكمة البالغة الشاهدة لله بأنه الحكيم الخبير (3) .
4-لم أر عبقريًا يفري فريه:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: رأيت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب (4) ، فجاء
(1) فتح الباري (7/51) .
(2) عقيدة أهل السنة والجماعة (1/251) .
(3) مفتاح دار السعادة (1/255) .
(4) القليب: البئر غير المطوية.