فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 661

المبحث الثاني: المؤسسة القضائية

عندما انتشر الإسلام، واتسعت رقعة الدولة في عهد عمر، وارتبط المسلمون بغيرهم من الأمم، دعت حالة المدنية الجديدة إلى تطوير مؤسسة القضاء، فقد كثرت مشاغل الخليفة، وتشعبت أعمال الولاة في الأمصار، وزاد النزاع والتشاجر، فرأى عمر رضي الله عنه أن يفصل الولايات بعضها عن بعض وأن يجعل سلطة القضاء مستقلون، حتى يتفرغ الوالي لإدارة شؤون ولايته، فأصبح للمؤسسة القضائية قضاة مستقلين، عن الولايات الأخرى، كولاية الحكم والإدارة فكان عمر بهذا أول من جعل للقضاء ولاية خاصة، فعين القضاة في الأمصار الإسلامية، في الكوفة والبصرة والشام، ومصر، وجعل القضاء سلطة تابعة له مباشرة، سواء كان التعيين من الخليفة، أو كان بتفويض أحد ولاته بذلك نيابة عنه، وهذا يدل على أن القيادة الإسلامية متمثلة في شخصية الفاروق، لم تكن عاجزة عن وضع قواعد أصلية، في تنظيم الدولة وترتيب شؤونها، وتحديد سلطاتها وإذا كانت أوربا قد اكتشفت هذه القاعدة بصورة نظرية في القرن الثامن عشر، واعتبرتها فتحًا جديدًا في تنظيم الدولة، وفي رعاية حقوق المواطنين، يوم تحدث عنها (مونتسكو) في كتابة روح الشرائع، ولكن لم يكتب لهذه القاعدة التطبيق العملي إلا في أوائل القرن التاسع عشر، أي بعد الثورة الفرنسية، فإن الإسلام قد أقرّها قبل أربعة عشر قرنًا، واعتبرها أصلًا من أصول نظامه وقد كان هذا الأصل من زمن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين أرسل معاذًا إلى اليمن وسأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما تقضي يا معاذ؟ فبين معاذ أنه يقضي بكتاب الله، فإن لم يجد فبسنة رسول الله، فإن لم يجد يجتهد رأيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت