سار الفاروق رضي الله عنه على المنهج النبوي الشريف في اختيار الولاة، فكان لا يولي إلا الأكفاء والأمناء والأصلح من غيرهم على القيام بالأعمال، ويتحرى في الاختيار والمفاصلة غاية جهده ولا يستعمل من يطلب الولاية، وكان يرى أن اختيار الولاة من باب أداء الأمانات، بحيث يجب عليه أن يعين على كل عمل أصلح من يجده، فإن عدل عن الأصلح إلى غيره مع عدم وجود ما يبرر ذلك، يكون قد خان الله، ورسوله والمؤمنين (1) ، ومن أقواله في هذا الشأن: وأنا مسؤول عن أمانتي وما أنا فيه، ومطلع على ما يحضرني بنفسي إن شاء الله، لا أكله إلى أحد، ولا أستطيع ما بعد منه إلا بالأمناء وأهل النصح منكم للعامة، ولست أجعل أمانتي إلى أحد سواهم (2) ، وقال رضي الله عنه: من قلد رجلًا على عصابة وهو يجد في تلك العصابة من هو أرضى لله منه، فقد خان الله، وخان رسوله، وخان المؤمنين (3) ، وقال أيضًا: من ولي من أمر المسلمين شيئًا فولى رجلًا لمودة أو قرابة بينهما، فقد خان الله ورسوله والمسلمين (4) .
أولًا: أهم قواعد عمر في تعيين الولاة وشروطه عليهم:
1-القوة والأمانة:
وقد طبق الفاروق رضي الله عنه هذه القاعدة، ورجّح الأقوى من الرجال على القوي، فقد عزل عمر شرحبيل بن حسنة وعين بدله معاوية. فقال له شرحبيل: أعن سخطة عزلتني يا أمير المؤمنين؟ قال: لا إنك لكما أحب ولكني أريد رجلًا أقوى من رجل (5) ، ومن أجمل ما أثر عن عمر في هذا المعنى قوله: اللهم إني أشكو إليك جلد الفاجر، وعجز الثقة (6) .
2-مقام العلم في التولية:
(1) وقائع ندوة النظم الإسلامية (1/295،296) .
(2) دور الحجاز في الحياة السياسية ص255 .
(3) الفتاوى (28/42) .
(4) الفتاوى (28/138) .
(5) تاريخ الطبري (5/39) .
(6) الفتاوى (28/42) .