ولا يألو، فأقره الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ذلك (1) وأما الفاروق، فقد قام بتطوير المؤسسة القضائية وما يتعلق بها من أمور، وأصبح في عهده مبدأ فصل القضاء عن غيره من السلطات واضحًا في حياة الناس ولم يكن استقلال ولاية القضاء مانعًا لعمر رضي الله عنه من أن يفصل في بعض القضايا، وربما ترك بعض ولاته يمارسون القضاء مع السلطة التنفيذية، ويراسلهم في الشؤون القضائية، فقد راسل المغيرة بن شعبة في أمر القضاء وكان واليه على البصرة ثم الكوفة، وراسل معاوية واليه على الشام في النزاع القضائي، وراسل أبا موسى الأشعري في شأن بعض القضايا، وكان القاضي يعين للولاية كلها، سواء أكان تعيينه من قبل الخليفة أم كان من قبل الوالي بأمر الخليفة، وكان مقر القاضي حاضرة الولاية وإليه ترجع السلطة القضائية في ولايته (2) ، وقد تم فصل السلطة القضائية في الولايات الكبيرة على الغالب، مثل الكوفة، ومصر، وقد جمع لبعض ولاته بين الولاية والقضاء إذا كان القضاء لا يشغلهم عن شؤون الولاية، وراسلهم بهذا الوصف في شؤون القضاء، وأنه كان يقوم بالقضاء في بعض الأحيان مع وجود قضاة له بالمدينة (3) ، ومن القضاة الذين قصرهم الفاروق في خلافته على القضاء وحده:
عبد الله بن مسعود: ولاه عمر قضاء الكوفة، فقد روى قتادة عن مجلز أن عمر بن الخطاب بعث عمار بن ياسر على صلاة أهل الكوفة، وبعث عبد الله بن مسعود على بيت المال والقضاء (4) .
سلمان بن ربيعة: ولاه عمر القضاء على البصرة ثم القادسية.
قيس بن أبي العاص القرشي تولى قضاء مصر.
وأما الذين جمعوا بين الولاية والقضاء فمنهم:
(1) نظام الحكم في الشريعة والتاريخ الإسلامي (2/53) .
(2) القضاء في الإسلام، عطية مصطفى ص77 .
(3) النظام القضائي في العهد النبوي والخلافة الراشدة، القطان ص47 .
(4) أخبار القضاء لوكيع (2/188) .