لما اتسعت رقعة الدولة الإسلامية في عهد عمر، قسم الدولة أقسامًا إدارية كبيرة، ليسهل حكمها والإشراف على مواردها، وقد كانت الفتوحات سببًا رئيسًا في تطوير عمر لمؤسسات الدولة ومن بينها مؤسسة الولاة.
المبحث الأول: أقاليم الدولة
يعتبر تقسيم الولايات في عهد عمر امتدادًا في بعض نواحيه لما كانت عليه في عهد أبي بكر إقليميًا، مع وجود تغيرات في المناصب القيادية لهذه الولايات في كثير من الأحيان وإليك نبذة مختصرة عن هذه الولايات.
أولًا: مكة المكرمة:
تولى ولاية مكة في عهد عمر رضي الله عنه مُحرز بن حارثة بن ربيعة بن عبد شمس ثم ولي مكة لعمر فُنقُذ بن عمير بن جدعان التميمي، وشأنه شأن من سبقه فلم تذكر أخبار عن مدة ولايته لمكة أو أحداثها وبعده تولى مكة لعمر (نافع بن الحارث الخزاعي) وقد توفي عمر رضي الله عنه وهو على مكة وذكرت المصادر بعض الأحداث عن ولايته مكة منها شراؤه دارًا من صفوان بن أمية بغرض جعلها سجنًا وذلك فيما رواه البخاري (1) وقد ورد أيضًا أن نافعًا لقي عمر بـ (عُسْفَان) أثناء قدومه للحج فقال له عمر من استعملت على الوادي يعني مكة؟ قال نافع: ابن (أبْزى) قال: ومن ابن أبْزى؟ قال: مولى من موالينا، فقال: استعملت عليهم مولى؟ فقال: إنه قارئ لكتاب الله عالم بالفرائض قال عمر: أما إن نبيكم قال: الله يرفع بهذا الكتاب قومًا ويضع به آخرين (2) ، وفي عهد عمر كانت أبرز الأعمال لولاية مكة هي توسعة الحرم المكي حيث قام عمر بشراء بعض الدور المجاورة للحرم وأمر بهدمها وإدخالها ضمن حرم المسجد وبنى حوله جدرانًا قصيرة كانت مكة ملتقى الأمراء والولاة في مختلف الأصقاع بالخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في موسم الحج وبالتالي كان لمكة دور أساسي كبير كإحدى الولايات الرئيسية للدولة الإسلامية في عهد عمر رضي الله عنه.
ثانيًا: المدينة النبوية:
(1) البخاري، ك الخصومات (3،25) باب الربط والحبس مسند أحمد رقم 232 الموسوعة الحديثية إسناده صحيح.
(2) الولاية على البلدان عبد العزيز العمري (1/67) وهذا أهم مرجع في الفصل وقد قمت بتلخيص هذا الكتاب.