يعتبر الخليفة هو الوالي المباشر للمدينة، نظرًا لأنه كان يقيم فيها وبالتالي كان يتولى شؤونها ويسوس أمورها، وخلال غياب الخليفة عمر عن المدينة كان يولي عليها من يقوم مقامه في إدارة شؤون المدينة المختلفة، فكان عمر أحيانا يولي على المدينة خلال بعض أسفاره أو حجه ( زيد بن ثابت رضي الله عنه(1 ) ) كما ولى عمر علي بن
أبي طالب على المدينة عدة مرات أثناء غيابه (2) وهكذا فإن عمر رضي الله عنه سار على سياسة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر في الاستخلاف على المدينة في حال غيابه، وتكتسب ولاية المدينة المنورة أهمية سياسية متميزة بين الولايات المختلفة في تلك الأيام لعدة أسباب على رأسها أنها مقر الخليفة عمر، ومصدر الأوامر إلى مختلف الأقاليم الإسلامية ومنها تنطلق الجيوش المجاهدة، يضاف لذلك أنها مقر إقامة الكثير من الصحابة رضوان الله عليهم، والذين كان عمر يمنعهم من الانتشار في الأمصار (3) ، ولذلك كان يفد إليها الكثير من طلاب العلم الذين يريدون أن يأخذوا القرآن وسنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفقههما من أفواه الصحابة رضوان الله عليهم (4) .
ثالثًا: الطائف:
تعتبر الطائف إحدى أهم المدن الإسلامية في عهد عمر رضي الله عنه، وكانت تمد حركة الجهاد بالمقاتلين الأشداء، وكان واليها منذ عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - عثمان بن
(1) الولاية على البلدان (1/68) .
(2) تاريخ اليعقوبي (2/147) .
(3) تاريخ اليعقوبي (2/157) .
(4) الولاية على البلدان (1/68) .