فهرس الكتاب

الصفحة 349 من 661

المبحث الثالث: متابعة الولاة ومحاسبة عمر لهم

أولًا: متابعة الولاة:

لم يكن عمر يرضى بأن يهتم بحسن اختيار عماله، بل كان يبذل أقصى الجهد لمتابعتهم بعد أن يتولوا أعمالهم ليطمئن على حسن سيرتهم ومخافة أن تنحرف بهم نفوسهم، وكان شعاره لهم: خيرُ لي أن أعزل كل يوم واليًا من أن أبقي ظالمًا ساعة نهار (1) ، وقال: أيما عامل لي ظلم أحدًا فبلغني مظلمته فلم أغيرها، فأنا ظلمته (2) ، وقال يومًا لمن حوله: أرأيتم إذا استعملت عليكم خير من أعلم ثم أمرته بالعدل، أكنت قضيت ما عليّ؟ فقالوا: نعم: قال: لا حتى أنظر في عمله، أعَمِل بما أمرته أم لا (3) . وقد سار رضي الله عنه بحزم في رقابته الإدارية لعماله وتابعهم بدقة، وكانت طريقة عمر في الإدارة إطلاق الحرية للعامل في الشؤون المحلية وتقييده في المسائل العامة ومراقبته في سلوكه وتصرفاته، وكان له جهاز سري، مربوط به لمراقبة أحوال الولاة والرعية، وقد بينت لنا المصادر التاريخية أن ما يشبه اليوم (المخابرات) كان موجودًا عند عمر فقد كان علمه: بمن نأى عنه من عماله بمن بات معه في مهاد واحد، وعلى وساد واحد فلم يكن في قطر من الأقطار ولا ناحية من النواحي عامل أو أمير جيش إلا وعليه عين لا يفارقه، فكانت ألفاظ من بالمشرق والمغرب عنده في كل ممس ومصبح، وأنت ترى ذلك في كتبه إلى عماله حتى كان العامل منهم ليتهم أقرب الناس إليه وأخصّهم (4) ، وكانت وسائل عمر في متابعتة لعماله متعددة منها:

1-طلب من الولاة دخول المدينة نهارًا:

كان رضي الله عنه يطلب من ولاته - القادمين إلى المدينة - أن يدخلوها نهارًا، ولا يدخلوها ليلًا، حتى يظهر ما يكون قد جاءوا به من أموال ومغانم فيسهل السؤال والحساب (5) .

2-طلب الوفود من الولاة:

(1) النظم الإسلامية، صبحي الصالح ص89، الإدارة الإسلامية 215.

(2) مناقب أمير المؤمنين لابن الجوزي ص56، الإدارة الإسلامية 215.

(3) الإدارة الإسلامية في عهد عمر بن الخطاب ص215.

(4) التاج في أخلاق الملوك ص168.

(5) فن الحكم ص174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت