ومما يستحق الذكر أن المسلمين عثروا في غنائم نهاوند على سفطين (1) مملؤين جوهرًا نفيسًا من ذخائر كسرى فأرسلهما حذيفة أمير الجيش إلى عمر مع السائب بن الأقرع، فلما أوصلهما له قال: ( ضعهما في بيت المال، والحق بجندك) .
فركب راحلته ورجع فأرسل عمر وراءه رسولًا يُخِب السيَر في أثره حتى جنة لحقه بالكوفة فأرجعه (2) .
فلما رآه عمر قال: مالي وللسائب ماهو إلا أن نمت الليلة التي خرجت فيها ، فباتت الملائكة تسحبني إلى السفطين يشتعلان نارًا؟ يتوعدوني بالكيِّ إن لم أقسمها فخذهما عني وبعهما في أرزاق المسلمين فبيعا بسوق الكوفة .
فرضى الله عنك ياعمر لقد سرت بسيرة نبيك فعزْزتَ وأعززت الإسلام والمسلمين ، اللهم ألهمنا الإتباع واكفنا شر الإبتداع (3) .
وبعد معركة نهاوند تسارع زعماء الفرس من همذان وطبرستان، وأصبهان وطلبوا الصلح وتم لهم ذلك على التوالي (4) .
المبحث الرابع: الإنسياح في بلاد العجم (( المرحلة الخامسة ) )
بعد انتصار المسلمين في وقعة نهاوند لم يقم للفرس أمر، وانساح المسلمون في بلاد العجم وأذن لهم عمر في ذلك فافتتح المسلمون بعد نهاوند مدينة جَيّ ـ وهي مدينة أصْبهان (5) بعد قتال كثير وأمور طويلة ، فصالحوا المسلمين وكتب لهم عبدالله بن عبدالله كتاب أمان وصلح وفر منهم ثلاثون نفرًا إلى كرْمان لم يصالحوا المسلمين، وفي سنة إحدى وعشرين افتتح أبو موسى قُمَّ وقاشان (6) ، وافتتح سهيل بن عدي مدينة كَرْمان.
أولًا: فتح همَذَان ثانية 22هـ:
(1) السفط: وعاء من قضبان الشجر
(2) انظر: البداية والنهاية (7/114)
(3) انظر: اتمام الوفاء ص (98)
(4) انظر: إتمام الوفاء ص (99، 100،101)
(5) مدينة عظيمة من أعلام المدن في بلاد فارس
(6) قم وقاشان: مدن فارسية يذكران جميعًا