فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 661

تقدم أن المسلمين لما فرغوا من نهاوند فتحوا حُلْوان وهمذان ثم إن أهل همذان نقضوا عهدهم الذي صالحهم عليه القعقعاع بن عمرو، فكتب عمر إلى نعيم بن مقرن أن يسير إلى همذان فسار حتى نزل على ثنية العسل ، ثم تحدر على همذان ، واستولى على بلادها وحاصرها فسألوه الصلح فصالحهم ودخلها فبينما هو فيها ومعه اثنا عشر ألفًا من المسلمين إذ تكاتب الديلم، وأهل الرأي وأهل أذر بيجان ، واجتمعوا على حرب نعيم بن مقرن في جمع كثير، فخرج إليهم بمن معه من المسلمين حتى التقوا بمكان يقال له واج الرُّواذ (1) ، فاقتتلوا قتالًا شديدًا وكانت وقعة عظيمة تعدل نهاوند ولم تك دونها فقتلوا من المشركين جمًا غفيرًا لا يحصون كثرة ،وقتل ملك الديلم وتمزق شملهم ، وانهزموا بأجمعهم ، بعد من قتل بالمعركة منهم ، فكان نعيم بن مقرن أول من قاتل الديلم (2) من المسلمين ،وقد كان نعيم كتب إلى عمر يعلمه باجتماعهم فهمّه ذلك واغتم له، فلم يفاجأه إلا البريد بالبشارة ، فقال: أبشير؟ فقال: بل عروة، فلما ثنَّى عليه، أبشير؟ فطِن فقال: بشير، فقال عمر: رسول نغيم وسماك بن عبيد؟ قال: رسول نعيم ، قال: ا لخبر؟ قال: البشرى بالفتح والنصر وأخبره الخبر، فحمد الله وأمر بالكتاب فقُرئ على الناس فحمدوا الله ثم قدم سماك بن مخرمة وسماك بن عُبيد وسماك بن خرشة في وفود الكوفة بالأخماس على عمر، فنسبهم، فانتسب له سماك وسماك وسماك ، فقال: بارك الله فيكم، اللهم اسمك بهم الإسلام ، وأيدهم بالإسلام (3) .

ثانيًا: فتح الرَّيّ سنة 22هـ:

(1) واج روذ: موضع بين همدان وقزوين

(2) ترتيب وتهذيب البداية والنهاية ص160

(3) تاريخ الطبري (5/134)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت