لا يلقى عمر منذ أسلم إلا فر لوجهه. وهذا دال على صلابته في الدين، واستمرار حاله على الجد الصرف والحق المحض، وقال النووي: هذا الحديث محمول على ظاهره وأن الشيطان يهرب إذا رآه: وقال عياض: يحتمل أن يكون ذاك على سبيل ضرب المثل وأن عمر فارق سبيل الشيطان وسلك طريق السداد فخالف كل
ما يحبه الشيطان قال ابن حجر والأول أولى (1) .
3-ملهم هذه الأمة:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لقد كان فيما قبلكم من الأمم محدثون فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر (2) هذا الحديث تضمن منقبة عظيمة للفاروق رضي الله عنه وقد اختلف العلماء في المراد بالمحدَّث. فقيل: المراد بالمحدث: الملهم. وقيل: من يجري الصواب على لسانه من غير قصد، وقيل: مكلم أي: تكلمه الملائكة بغير نبوة.. بمعنى أنها تكلمه في نفسه وإن لم ير مكلمًا في الحقيقة فيرجع إلى الإلهام. وفسره بعضهم بالتفرس (3) .
(1) فتح الباري (7/47-48) ، شرح النووي (15/165-167) .
(2) البخاري رقم 3689 ، مسلم رقم 2398 .
(3) فتح الباري (7/50) ، شرح النووي (15/166) .