يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس: أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون قال: فخرجت فناديت: ألا أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون (1) .
4-فتح مكة وغزوة حنين وتبوك:
لما نقضت قريش صلح الحديبية بغدرها، خشيت من الخطر القادم من المدينة، فأرسلت أبا سفيان ليشد العقد ويزيد في المدة، فقدم على رسول الله فدخل على ابنته أم حبيبة بنت أبي سفيان ولكن بدون جدوى، وخرج حتى أتى رسول الله فكلمه فلم يردّ عليه شيئًا، ثم ذهب إلى أبي بكر فكلمه أن يكلم له رسول الله، فقال: ما أنا بفاعل، ثم أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكلمه، فقال: أنا أشفع لكم إلى رسول الله؟ والله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به (2) ، وعندما أكمل النبي - صلى الله عليه وسلم - استعداده للسير إلى فتح مكة، كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابًا إلى أهل مكة يخبرهم فيه بنبأ تحرك النبي - صلى الله عليه وسلم - إليهم، ولكن الله سبحانه وتعالى أطلع نبيه - صلى الله عليه وسلم - عن طريق الوحي على هذه الرسالة، فقضى - صلى الله عليه وسلم - على هذه المحاولة في مهدها، فأرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - عليًا والمقداد فأمسكوا بالمرأة في روضة خاخ على بعد اثني عشر ميلًا من المدينة، وهددوها أن يفتشوها إن لم تخرج الكتاب فسلمته لهم ثم استدعي حاطب رضي الله عنه للتحقيق فقال: يا رسول الله، لا تعجل عليّ، إني كنت امرأً ملصقًا في قريش -يقول- كنت حليفا ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين من لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدًا يحمون قرابتي، ولم أفعله ارتدادًا عن ديني ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إما إنه قد صدقكم، فقال عمر: يا رسول الله، دعني اضرب عنق هذا
(1) إسناده حسن رجاله رجال الشيخين، الموسوعة الذهبية مسند أحمد رقم (203) .
(2) السيرة النبوية لابن هشام (2/265) ، أخبار عمر ص 37.