فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 661

والثانية: أن عمر الذي كان يكمن نهارًا ويسير ليلًا، مشبع بمبدأ المباغتة، أهم مبادئ الحرب على الإطلاق، مما جعله يباغت عدوه ويجبره على الفرار، وبذلك انتصر بقواته القليلة على قوات المشركين الكثيرة.

والثالثة: أن عمر ينفذ أوامر قائدة الأعلى نصًا وروحًا، ولا يحيد عنها، وهذا هو روح الضبط العسكري وروح الجندية في كل زمان ومكان (1) .

وفي غزوة خيبر عندما نزل رسول الله بحضرة أهل خيبر أعطى رسول الله اللواء (2) عمر بن الخطاب، فنهض معه من نهض من الناس، فلقوا أهل خيبر فانكشف عمر وأصحابه، فرجعوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله لأعطين اللواء غدًا رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، فلما كان غدًا تصدر (3) لها أبو بكر، وعمر، فدعا عليًا، وهو أرمد (4) ، فتفل في عينيه وأعطاه اللواء، ونهض معه من الناس من نهض فتلقى أهل خيبر فإذا مرحب يرجز ويقول:

قد علمت خيبر أني مرحب

أطعن أحيانًا وحينًا أضرب ... شاك السلاح بطل مجرب

إذا الليوث أقبلت تلهب

فاختلف هو وعلي - رضي الله عنه - فضربه علي على هامته حتى عضى السيف منه بيضتي (5) رأسه، وسمع أهل المعسكر صوت ضربته، فما تتام آخر الناس مع علي حتى فتح الله لهم وله.

وعندما أقبل في خيبر نفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالوا: فلان شهيد، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: كلا، إني رأيته في النار في بردة غلَّها، أو عباءة ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

(1) الفاروق القائد ص117، 118 شيت خطاب.

(2) اللواء: العلم، والراية ولا يمسكها إلا صاحب الجيش.

(3) تصدر: نصب صدره في الجلوس، وجلس في صدر المجلس.

(4) الرمد: وجع العين وانتفاخها.

(5) البيضة: الخوذة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت