فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 661

لم يكن ذلك الموقف من الفاروق شكًّا أو ريبة فيما آلت إليه الأمور، بل طلبًا لكشف ما خفي عليه، وحثًّا على إذلال الكفار، لما عرف من قوته في نصرة الإسلام (1) ، وبعد ما تبينت له الحكمة قال عن موقفه بالحديبية: ما زلت أتصدق، وأصوم، وأصلي، وأعتق من الذي صنعت يومئذ، مخافة كلامي الذي تكلمت به، حتى رجوت أن يكون خيرًا (2) .

وفي شعبان سنة 7 من الهجرة بعث رسول الله عمر بن الخطاب إلى تربة في ثلاثين رجلًا إلى عُجزِ (3) هوازن بتربة وهي بناحية القبلاء (4) ، على أربع مراحل من مكة (5) ، فخرج، وخرج معه دليل من بني هلال (6) ، فكان يسير الليل ويكمن النهار، فأتى الخبر هوازن فهربوا، وجاء عمر محالهم فلم يلق منهم أحدًا فانصرف راجعًا إلى المدينة رضي الله عنه (7) وفي رواية: قال له الدليل الهلالي: هل لك في جمع آخر تركته من خَشْعَمَ سائرين قد أجدبت بلادهم؟ فقال عمر: لم يأمرني رسول الله بهم، إنما أمرني أن أعْمَدَ لقتال هوازن بتُربة (8) ، وهذه السرية تدلنا على ثلاث نتائج عسكرية:

الأولى: أن عمر أصبح مؤهلًا للقيادة إذ لولا ذلك لما ولاه النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - قيادة سرية من سرايا المسلمين تتجه إلى منطقة بالغة الخطورة وإلى قبيلة من أقوى القبائل العربية وأشدها شكيمة.

(1) صحيح التوثيق في سيرة وحياة الفاروق ص191 .

(2) مختصر منهاج القاصدين ص293 ، فرائد الكلام للخلفاء ص139 .

(3) العجز: مؤخَّر الشيء.

(4) في الأصل (( الفلا ) )وهو تحريف.

(5) تربة: واد يقع شرق الحجاز يصب صوب عالية نجد.

(6) هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن.

(7) الطبقات لابن سعد (3/272) .

(8) السيرة النبوية لابن هشام (2/228) أخبار عمر ص34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت