فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 661

المنافق، فقال - صلى الله عليه وسلم -، إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطلع على من شهد بدرًا فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم (1) ومن الحوار الذي تم بين الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعُمر بن الخطاب في شأن حاطب يمكن أن نستخرج بعض الدروس والعبر منها.

حكم الجاسوس القتل، فقد أخبر عمر بذلك ولم ينكر عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولكن منع من إيقاع العقوبة بسبب كونه بدريًا.

شدة عمر في الدين: لقد ظهرت هذه الشدة في الدين حينما طالب بضرب عنق حاطب.

الكبيرة لا تسلب الإيمان: إن ما ارتكبه حاطب كبيرة وهي التجسس ومع هذا ظل مؤمنا.

لقد أطلق عمر على حاطب صفة النفاق بالمعنى اللغوي لا بالمعنى الاصطلاحي في عهده - صلى الله عليه وسلم -. إذ النفاق إبطان الكفر والتظاهر بالإسلام، وإنما الذي أراده عمر، إنه أبطن خلاف ما أظهر إذ أرسل كتابه الذي يتنافى مع الإيمان الذي خرج يُجاهد من أجله ويبذل دمه في سبيله (2) .

تأثر عمر من رد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فتحول في لحظات من رجل غاضب ينادي بإجراء العقوبة الكبيرة على حاطب إلى رجل يبكي من الخشية والتأثر ويقول: الله ورسوله أعلم، ذلك لأن غضبه كان لله ورسوله فلما تبين له أن الذي يرضي الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - غير ما كان يراه غض النظر عن ذلك الخطأ ومعاملة صاحبه بالحسنى تقديرًا لرصيده في الجهاد واستجاب (3) .

(1) البخاري في المغازي رقم 4274.

(2) السيرة النبوية لأبي فارس ص 404.

(3) التاريخ الإسلامي (7/176،177) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت