شملتها الرعاية والعناية كمثيلاتها من الجبهات الأخرى فقد أمر عمرو بن العاص ببناء الفسطاط كقاعدة عسكرية أولى لإيواء جند المسلمين بالمنطقة وجعل لكل قبيلة محرسًا وعريفًا فمنها كان المنطلق في الفتوحات الإسلامية لشمال أفريقيا بالإضافة إلى كونها إحدى الحاميات الدفاعية المهمة للثغر المصري إلى ما هنالك من مهام تضطلع بها واشترط عمر رضي الله عنه في موقعها، كما اشترط في مواقع القواعد السابقة بأن لا يفصل بينها وبين القيادة العليا المركزية بالمدينة ماء حتى يكون الاتصال بينهما مستمرًا وميسرا (1) ً وكان عمرو بن العاص يذكر جنوده بأن مقامهم بمصر عبارة عن رباط وذلك في قوله: اعلموا أنكم في رباط إلى يوم القيامة لكثرة الأعداء حولكم وتشوق قلوبهم إليكم وإلى داركم معدن الزرع والمال والخير الواسع والبركة النامية، وفي الفترة التي استولى فيها جند المسلمين على الحصون والمسالح التي بالثغر المصري قاموا بتجديدها وترميمها والاستفادة منها في مرابطتهم حيث شحنوها بالجنود وكان العريش أول مسالح مصر وأعمالها (2) ، وقد أمر الفاروق بإقامة المسالح على سواحل مصر كلها (3) ، وحينما فتح عمرو بن العاص ثغر الإسكندرية جعل به ألف رجل من أصحابه مسلحة به لحفظه وحمايته وكان عددهم لا يفي بالغرض المطلوب مما جعل الروم يعودون إليهم من البحر فقتلوا من قتلوا من أصحاب المسلحة وهرب من هرب فرجع إليهم عمرو بن العاص مرة أخرى وفتح الثغر وجعل من أصحابه لرباط الإسكندرية ربع الجيش كما جعل في السواحل الربع الآخر وأبقى معه بالفسطاط النصف الآخر (4) ، وكان الفاروق يبعث في كل سنة غازية من أهل المدينة المنورة ترابط بثغر الإسكندرية ويكاتب الولاة بأن لا تغفل عنها وأن تكثف رابطتها،
(1) فتوح مصر لابن عبد الحكم، الإدارة العسكرية (1/462) .
(2) تاريخ اليعقوبي ص330.
(3) البداية والنهاية (7/103) .
(4) البحرية في مصر الإسلامية وآثارها الباقية سعاد ماهر ص77.