فهرس الكتاب

الصفحة 615 من 661

إضافة إلى من جعل بها عمرو بن العاص من المرابطين (1) ، وبذلك استكمل عمر رضي الله عنه فقهه البعيد في حماية الحدود البرية وتحصينها في الجبهات الثلاث العراقية والشامية والمصرية (2) ، ولم يقتصر الأمر على هذه الوسائل الدفاعية لحماية الحدود الإسلامية بل أنشأ عمر رضي الله عنه نظام الصوائف والشواتي وهي الحملات التي كانت تخرج بانتظام سنويًا كالدوريات المنظمة في فصل الصيف وفي فصل الشتاء (3) ، ولم تقتصر حملات الشواتي والصوائف على ثغور بلاد الشام بل شملت كافة حدود الدولة الإسلامية حينئذ وكان يتولاها كبار القادة أمثال أبي عبيدة بن الجراح، ومعاوية بن أبي سفيان والنعمان بن مقرن وغيرهم كثير (4) ، وكان الفاروق يزيد في الأرزاق والأعطيات للجنود الذين يبعثون إلى الثغور للمرابطة بها حتى تعينهم على تحمل بعدهم ويقطعهم القطائع بها (5) ، ونرى قادة الفاروق رضي الله عنه في إدارتهم العسكرية للمعارك يقسمون لأهل المسالح من الفيء مثل الذي يقسم لهم لأنهم كانوا ردءًا للمسلمين لئلا يؤتوا من وجه من الوجوه (6) ، وحين حضرت الخليفة عمر رضي الله عنه الوفاة قال موصيًا الخليفة من بعده: وأوصي الخليفة من بعدي بأهل الأمصار خيرًا فإنهم ردء الإسلام وجباة المال وغيظ العدو، وأن لا يأخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم (7) .

خامسًا: علاقة عمر مع الملوك:

(1) فتوح مصر ص192، الخطط للمقريزي (1/167) .

(2) الإدارة العسكرية (1/464) .

(3) المصدر نفسه (1/464) .

(4) فتوح البلدان للبلاذري (1/194،195) .

(5) الفن الحربي في صدر الإسلام عبد الرؤوف عون ص201، الإدارة العسكرية (1/465) .

(6) الإدارة العسكرية (2/465) ، تاريخ الطبري (4/134) .

(7) مناقب أمير المؤمنين لابن الجوزي ص219، 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت