فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 661

في السنة الخامسة عشرة تقهقر هرقل بجنوده، وارتحل عن الشام إلى بلاد الروم (1) وقيل في سنة ست عشرة (2) ، وكان هرقل كلما حج إلى بيت المقدس وخرج منها يقول: عليك السلام يا سورية، تسليم مودع لم يقض منك وطرًا وهو عائد؛ فلما عزم على الرحيل من الشام وبلغ الرُّها (3) ، طلب من أهلها أن يصحبوه إلى الروم فقالوا: إن بقاءنا هاهنا أنفع لك من رحيلنا معك، فتركهم؛ فلما وصل إلى شِمْشَاط (4) وعلا على شرف هنالك التفت إلى نحو بيت المقدس وقال: عليك السلام يا سورية سلامًا لا اجتماع بعده (5) ، ثم سار هرقل حتى نزل القسطنطينية واستقر بها ملكه، وقد سأل رجلًا ممن اتبعه، كان قد أُسِرَ مع المسلمين، فقال أخبرني عن هؤلاء القوم، فقال: أخبرك كأنك تنظر إليهم. هم فرسان بالنهار ورهبان بالليل، ما يأكلون في ذمتهم إلا بثمن، ولا يدخلون إلا بسلام، يقضون على من حاربوه حتى يأتوا عليه، فقال: لئن كنت صدقتني ليملكن موضع قدمي هاتين (6) .

و- إن الله أعزَّكم بالإسلام:

لما قدم عمر رضي الله عنه الشام راكبًا على حماره ورجلاه من جانب قال له أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين، الآن يتلقاك عظماء الناس فقال عمر رضي الله عنه: إن الله أعزّكم بالإسلام، فمهما طلبتم العزّ في غيره أذلكم (7) .

ز- من خطبته بالجابية لما وصل الشام:

(1) تاريخ الطبري (4/428) .

(2) ترتيب وتهذيب البداية والنهاية ص66 .

(3) الرُّها: مدينة بالجزيرة بين الموصل والشام.

(4) مدينة على شط الفرات في طرف أرمينية بينها وبين الشام.

(5) تاريخ الطبري (4/429) .

(6) تاريخ الطبري (4/429) .

(7) محض الصواب (2/590) إسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت