ما قلته، قيل: { فَالْحَامِلاَتِ وِقْرًا } . قال: السحاب، ولولا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوله ما قلته، قيل: { فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا } ؟ قال: السفن، ولولا أني سمعت رسول الله يقوله ما قلته، قيل: { فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا } ؟ قال: هي الملائكة، ولولا أني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوله ما قلته (1) ، وكان رضي الله عنه له منهج في تفسيره للآيات، فإنه رضي الله عنه إذا وجد لرسول الله تفسيرًا أخذ به، وكان هو الأفضل مثل ما مرّ معنا من تفسيره وإذا لم يجد طلبه في مظانه عند بعض الصحابة مثل: ابن عباس، وأبي بن كعب، وعبد الله بن مسعود ومعاذ وغيرهم - رضي الله عنهم _ وهذا مثال على ذلك؛ فقد قال عمر رضي الله عنه يومًا لأصحاب النبي- صلى الله عليه وسلم: فيم ترون هذه الآية نزلت { أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الأيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266) } (البقرة،آية:266) ، قالوا: الله أعلم. فغضب عمر فقال: قولوا نعلم أولا نعلم. فقال ابن عباس: في نفسي منها شيء يا أمير المؤمنين. قال عمر: يا ابن أخي قل ولا تحقر نفسك. قال ابن عباس: ضربت مثلًا لعمل، قال عمر: أي عمل؟ قال ابن عباس: لعمل. قال عمر: لرجل غني يعمل بطاعة الله عز وجل، ثم بعث الله له الشيطان فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعماله (2) ، وفي رواية قال ابن عباس: عني بها العمل، ابن آدم أفقر ما يكون إلى جنته إذا كبر سنه وكثر عياله، وابن آدم أفقر ما يكون إلى عمله يوم يبعث، فقال عمر: صدقت يا ابن أخي (3)
(1) أخبار عمر بن الخطاب الطنطاويان ص308 نقلًا عن الرياض النظرة.
(2) فتح الباري (8/49) .
(3) الخلافة الراشدة والدولة الأموية، د. يحيى اليحيى ص305 .