-: اقتدوا باللذين من بعدي ،أبي بكر وعمر (1) . وقد وردت الأحاديث الكثيرة والأخبار الشهيرة في فضائل الفاروق- رضي الله عنه - فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لقد كان فيمن قبلكم من الأمم محدثون فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر (2) وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أريت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب (3) ، فجاء أبو بكر فنزع ذنوبًا أو ذنوبين نزعًا ضعيفًا والله يغفر له (4) ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غربًا فلم أر عبقريا يفري فريه حتى روى الناس وضربوا بعطن (5) وقد قال عمرو بن العاص- رضي الله عنه -: قلت يا رسول الله أي الناس أحب إليك؟ قال عائشة، قلت: يا رسول الله من الرجال؟ قال: أبوها قلت: ثم من؟ قال: عمر بن الخطاب ثم عد رجالًا (6) .
إن حياة الفاروق عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - صفحة مشرقة من التاريخ الإسلامي الذي بهر كل تاريخ وفاقه والذي لم تحوِ تواريخ الأمم مجتمعة بعض ما حوى من الشرف والمجد والإخلاص والجهاد والدعوة في سبيل الله ولذلك قمت بتتبع أخباره وحياته وعصره في المصادر والمراجع واستخرجتها من بطون الكتب وقمت بترتيبها وتنسيقها وتوثيقها وتحليلها لكي تصبح في متناول الدعاة والخطباء والعلماء والساسة ورجال الفكر وقادة الجيوش وحكام الأمة وطلاب العلم وعامة الناس لعلهم يستفيدون منها في حياتهم ويقتدون بها في أعمالهم فيكرمهم الله بالفوز في الدراين.
(1) صحيح سنن الترمذي للألباني (3/200 ) .
(2) البخاري رقم 3689 ، مسلم 2398 .
(3) القليب البئر غير المطوية .
(4) والله يغفر له: هذه عبارة ليس فيها تنقيص لأبي بكر وإنها كلمة كان المسلمون يدعمون بها كلامهم .
(5) مسلم رقم 2393 .
(6) الاحسان في صحيح ابن حبان (15/309) .