لا تؤمن عليه الفتنة أولئك أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - كانوا والله أفضل هذه الأمة ،وأبرها قلوبًا وأعمقها علمًا وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم في آثارهم وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم ودينهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم (1) ، فالصحابة قاموا بتطبيق أحكام الإسلام ونشروه في مشارق الأرض ومغاربها فعصرهم خير العصور، فهم الذين علموا الأمة القرآن الكريم ورووا السنن والآثار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فتاريخهم هو الكنز الذي حفظ مدخرات الأمة في الفكر والثقافة والعلم والجهاد، وحركة الفتوحات والتعامل مع الشعوب والأمم ، فتجد الأجيال في هذا التاريخ المجيد ما يعينها على مواصلة رحلتها في الحياة على منهج صحيح وهدي رشيد وتعرف من خلاله حقيقة رسالتها ودورها في دنيا الناس ، وتستمد من ذلك العصر ما يغذي الأرواح، ويهذب النفوس، وينور العقول، ويشحذ الهمم، ويقدم الدروس، ويسهل العبر، وينضج الأفكار ويجد الدعاة والعلماء والشيوخ وأبناء الأمة ما يعينهم على إعداد الجيل المسلم وتربيته على منهاج النبوة ويتعرفوا على معالم الخلافة الراشدة وصفات قادتها وجيلها، وخصائصها وأسباب زوالها فهذا الكتاب الثاني عن عصر الخلفاء الراشدين يتحدث عن الفاروق عمر بن الخطاب ويتناول شخصيته وعصره ، فهو الخليفة الثاني وأفضل الصحابة الكرام بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنهم جميعًا وقد حثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمرنا باتباع سنتهم والاهتداء بهديهم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي (2) فعمر - رضي الله عنه - خير الصالحين بعد الأنبياء والمرسلين وأبي بكر الصديق- رضي الله عنه - وقد قال فيهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم
(1) شرح السنة للبغوي (1/214-215)
(2) سنن أبي داود (4/201 ) ، الترمذي (5/44 ) حسن صحيح .