يا رسول الله ما يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاءً بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: للذي عَرَضَ عليَّ أصحابك: (( من الفداء، لقد عُرض عليَّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة ) )- لشجرة قريبة - فأنزل الله تعالى: { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى } إلى قوله { عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) } (الأنفال،آية:68) ، فلما كان من العام المقبل قتل منهم سبعون، وفر أصحاب رسول الله وكُسِرَت رباعيته (1) ، وهشمت البيضة (2) ، على رأسه، وسال الدم على وجهه، وأنزل الله تعالى: { أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ } بأخذكم الفداء { إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (165) } (آل عمران،آية:165) (3) .
4-موافقته في الاستئذان:
أرسل النبي - صلى الله عليه وسلم - غلامًا من الأنصار إلى عمر بن الخطاب. وقت الظهيرة ليدعوَه، فدخل عليه وكان نائمًا وقد انكشف بعض جسده، فقال: اللهم حرّم الدخول علينا في وقت نومنا وفي (رواية) قال: يا رسول الله وددت لو أن الله أمرنا ونهانا في حال الاستئذان (4) فنزلت { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاَةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنْ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاَةِ الْعِشَاءِ } (النور،آية:58) (5) .
-عمر ودعاؤه في تحريم الخمر:
(1) الرباعية: السّنُ التي بين الثَّنية والناب.
(2) البيضة: الخُذة سميت بذلك لأنها على شكل بيضة النعام.
(3) مسند أحمد (1/250) رقم 221 وصححه أحمد شاكر، مسلم بنحوه رقم 1763 .
(4) الرياض النضرة ص332 سنده ضعيف ذكره الواقدي بدون إسناد.
(5) الفتاوى (28/10) .