لما نزل قول الله تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ } (البقرة،آية:219) . قال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا فنزلت الآية التي في النساء { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى } (النساء،آية:43) فكان منادي النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أقام الصلاة نادى أن لا يقربن الصلاة سكران، فدعي عمر فقرئت عليه، فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيانًا شافيًا، فنزلت الآية في المائدة فدعي عمر فقرئت عليه فلما بلغ { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ (91) } (المائدة،آية:91) . قال عمر: انتهينا، انتهينا (1) ، وهكذا خضع تحريم الخمر لسنة التدريج وفي قوله { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ (91) } فهم عمر من الاستفهام الاستنكاري بأن المراد به التحريم، لأن هذا الاستفهام أقوى وأقطع في التحريم من النهي العادي، ففي ألفاظ الآية وتركيبها وصياغتها تهديد رهيب واضح كالشمس في التحريم (2) .
-إلمامه بأسباب النزول:
حفظ عمر القرآن كله (3) ، في الفترة التي بدأت بإسلامه، وانتهت بوفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقد حفظه مع أسباب التنزيل إلا ما سبق نزوله قبل إسلامه، فذلك مما جمعه جملة ولا مبالغة إذا قلنا: أن عمر كان على علم بكثير من أسباب التنزيل، وبخاصة في الفترة الإسلامية من حياته، ثم لشدة اتصاله بالتلقي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم هو قد حفظ منه ما فاته، فإن يلم بأسباب النزول والقرآن بكر التنزيل، والحوادث
لا تزال تترى فذلك أمر يسير (4) .
(1) صححه أحمد شاكر في تخريجه لأحاديث المسند رقم 378 .
(2) شهيد المحراب للتلمساني ص101 .
(3) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي (1/72)
(4) عمر بن الخطاب د. علي الخطيب ص90،91،92 .