يا عمر، إني خيّرت فاخترت: قد قيل لي: { اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80) } (التوبة،آية:80) . فلو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له زدت. ثم صلى عليه ومشى معه على قبره حتى فرغ منه، فعجبت لي ولجرأتي على رسول الله، والله ورسوله أعلم، فوالله ما كان إلا يسيرًا حتى نزلت هاتان الآيتان: { وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ } (التوبة،آية:84) . فما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعده على منافق ولا قام على قبره حتى قبضه الله عز وجل (1) .
3-موافقته في أسرى بدر:
قال عمر - رضي الله عنه -: لما كان يوم بدر وهزم الله المشركين فقتل منهم سبعون وأسر سبعون، استشار رسول الله أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا، فقال لي: ما ترى يا ابن الخطاب؟ فقلت: أرى أن تمكنني من فلان - قريب لعمر - فأضرب عنقه، وتمكن عليًا من عقيل (2) ، فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان فيضرب عنقه، حتى يعلم الله أنه ليس في قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم، وقادتهم. فلم يهوَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قلت، فأخذ منهم الفداء. فلما كان من الغد غدوت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو قاعد وأبو بكر، وهما يبكيان، فقلت
(1) مسلم رقم 2400، أخبار عمر الطنطاويان ص380،381 .
(2) عقيل بن أبي طالب الهاشمي أسلم يوم الفتح وتوفي في أول خلافة يزيد.