في هذين الأثرين قضى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بإيقاع الطلاق الثلاث ثلاثًا، على خلاف ما كان عليه في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعهد أبي بكر الصديق، حيث كان الطلاق ثلاثًا بلفظ واحد أو مجلس واحد يوقع طلقة واحدة. ووجهة عمر في إيقاع هذه العقوبة والتعزير أن الناس أكثروا من إحداث طلاق الثلاث، فأراد أن يردهم إلى الطلاق السُّنِّي الذي شرعه الله، وهو إيقاع طلقة واحدة ثم يتركها حتى تنتهي عدتها، فإن كان له رغبة في عودة وشائج الزوجية راجعها قبل انتهاء العدة، وهكذا حتى تنتهي عدد الطلاق الثلاث (1) ، وهذا التصرف من عمر بن الخطاب اعتبره بعض الناس مخالفة للنصوص ومنهم الدكتور عطية مصطفى مشرفة حيث قال: وكان عمر جريئًا في العمل بالرأي ولو خالف ذلك بعض النصوص والقواعد التي كانت معروفة ومعمولًا بها من قبل، ليكون الحكم ملائمًا لأحوال المجتمع الإسلامي الجديد (2) ، وذكر من الأمثال التي ضربها إيقاع الطلاق بلفظ الثلاث ثلاثًا (3) والحق أن عمر بهذا التصرف لم يخالف النصوص القطعية، وإنما اجتهد في فهم النصوص، إذ له سند منها:
1-روى مالك عن أشهب عن القاسم بن عبد الله أن يحيى بن سعيد حدّثه أن
(1) القضاء في عهد عمر بن الخطاب د. ناصر الطريفي (2/733) .
(2) القضاء في الإسلام ص98 .
(3) المصدر نفسه ص99 .