ابن شهاب حدثه، أن ابن المسيب حدَّثه، أن رجلًا من أسلم طلق امرأته على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث تطليقات، فقال له بعض الصحابة: إن لك عليها رجعة، فانطلقت امرأته حتى وقفت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن زوجي طَلَّقَني ثلاث تطليقات في كلمة واحدة فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: قد بنت منه ولا ميراث بينكما (1) . ففي هذا الحديث أمضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطلاق الثلاث بكلمة واحدة ثلاثًا.
2-روى النسائي بسنده: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبر عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا فقام غضبان ثم قال: أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم حتى قام رجُلٌ وقال: يا رسول الله ألا أقتله (2) ، ففي هذا الحديث غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على من طلق امرأته ثلاثًا بلفظ واحد وأنكر عليه، مما يدل على وقوعها، إذ لو لم تقع الثلاث بلفظ واحد ثلاثًا لبيَّن ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لأن تأخير البيان عن وقت
الحاجة مع إمكانه غير جائز (3) .
(1) المدونة الكبرى، ك الطلاق، باب طلاق السنة (2/62) وهو مرسل، ولكن مراسيل سعيد بن المسيب كلها صحاح.
(2) سنن النسائي، ك الطلاق الثلاث المجموعة (6/142) قال ابن حجر عن هذا الحديث: أخرجه النسائي ورجاله ثقات فتح الباري (9/362) وقال ابن القيم: وإسناده على شرط مسلم زاد المعاد (5/241) .
(3) القضاء في عهد عمر بن الخطاب (2/736) .