كذا وكذا. قال عمر: تلك على ما قضينا يومئذ وهذه على ما قضينا اليوم (1) .
تقرير البراءة للمتهم حتى تثبت إدانته: فعن عبد الله بن عامر قال: انطلقت في ركب حتى إذا جئنا ذا المروة سُرقت عيبة لي، ومعنا رجل منهم، فقال له أصحابي: يا فلان اردد عليه عيبته، فقال: ما أخذتها، فرجعت إلى
عمر بن الخطاب فأخبرته. فقال: من أنتم؟ فعددتهم، فقال: أظنه صاحبها
-للذي اتُّهم - فقلت: لقد أردت يا أمير المؤمنين أتي به مصفودًا، قال عمر: أتأتي به مصفودًا بغير بينة (2) .
لا اجتهاد في مورد النص: قال عمر: ثم الفهم الفهم فيما أدلي إليك مما ورد عليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قايس الأمور (3) ، هذا أهم ما يجب على القاضي أن يلتزم به.
إخضاع القضاة أنفسهم لأحكام القضاة:
كان عمر رضي الله عنه أول من يخضع للقضاة وهو في ذروة الخلافة خضوعًا يزينه الرضى القلبي بالحكم، ويتوجه بالإعجاب الواضح إذا ما أصاب، والثناء الصادق على القاضي حتى ولو صدر الحكم ضده (4) ، وهذا مثال على ذلك، فقد ساوم عمر أعرابيًا على فرس، فركبه ليجربه، فعطب الفرس، فقال عمر: خذ فرسك. قال الرجل: لا. قال عمر: فاجعل بيني وبينك حكمًا، قال الرجل: شريح. فتحاكما إليه، فلما سمع قال: يا أمير المؤمنين خذ ما اشتريت، أو رد كما أخذت. فقال عمر: وهل القضاء إلا هكذا؟ فبعثه إلى الكوفة قاضيًا (5) .
رابعًا: مصادر الأحكام القضائية:
اعتمد القضاة في العهد الراشدي على نفس المصادر التي اعتمدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقضاته، وهي الكتاب والسنة والاجتهاد ولكن ظهر في العهد الراشدي أمران:
(1) أعلام الموقعين (1/ 111) موسوعة فقه عمر ص729.
(2) موسوعة فقه عمر ص729، المحلى (11/ 132) .
(3) أعلام الموقعين (1/ 85) ، مجلة البحوث العلمية (7/ 287) .
(4) شهيد المحراب ص211.
(5) عصر الخلافة الراشدة ص147، شهيد المحراب ص211.