قال: فما أعجب ما جاءتك به جنِّيَّتُك؟ قال: بينما أنا يومًا في السوق جاءتني أعرف فيها الفزع فقالت: ألم تر الجن وإبلاسها (1) ، ويأسها من بعد إنكاسها (2) ، ولحوقها بالقلاص، وأحلاسها (3) .
قال عمر: صدق، بينما أنا نائم عند آلهتهم، إذ جاء رجل بعجل فذبح، فصرخ به صارخ، لم أسمع صارخًا قط أشد صوتًا منه يقول: يا جليح (4) ، أمر نجيح، رجل فصيح، يقول: لا إله إلا الله. فقمت، فما نشبنا (5) أن قيل: هذا نبي (6) وقد ورد في سبب إسلام الفاروق رضي الله عنه الكثير من الروايات، ولكن بالنظر إلى أسانيدها من الناحية الحديثية فأكثرها لا يصح (7) ، ومن خلال الروايات التي ذكرت في كتب السيرة والتاريخ يمكن تقسيم إسلامه والصدع به إلى عناوين منها.
1-عزمه على قتل رسول الله:
كانت قريش قد اجتمعت فتشاورت في أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: أي رجل يقتل محمدًا؟ فقال عمر بن الخطاب: أنا لها، فقالوا: أنت لها يا عمر، فخرج في الهاجرة، في يوم شديد الحر، متوشحًا سيفه يريد رسول الله ورهطًا من أصحابه، فيهم
(1) إبلاسها: المراد به اليأس ضد الرجاء.
(2) الإنكاس: الانقلاب.
(3) القلاص جمع قُلُص، وهي الفتية من النياق، والأحلاس ما يوضع على ظهور الإبل.
(4) يا جليح: معناه الوقح المكافح بالعداوة.
(5) فما نشبنا: أي لم نتعلق بشيء من الأشياء حتى سمعنا أن النبي قد خرج.
(6) البخاري رقم 3866 .
(7) صحيح التوثيق في سيرة وحياة الفاروق ص23 وقد ذكر الروايات التي ذكر منها إسلام عمر وخرجها وحكم على أسانيدها.