فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 661

قالت أم عبد الله بنت حنتمة: لما كنا نرتحل مهاجرين إلى الحبشة، أقبل عمر حتى وقف عليّ، وكنا نلقى منه البلاء والأذى والغلظة علينا، فقال لي: إنه الانطلاق يا أم عبد الله؟ قلت نعم، والله لنخرجنّ في أرض الله، آذيتمونا وقهرتمونا، حتى يجعل الله لنا فرجًا. فقال عمر: صحبكم الله. ورأيت منه رقة لم أرها قط. فلما جاء عامر بن ربيعة وكان قد ذهب في بعض حاجته وذكرت له ذلك فقال: كأنك قد طمعت في إسلام عمر؟ قلت له: نعم فقال: إنه لا يسلم حتى يسلم حمار الخطاب (1) .

لقد تأثر عمر من هذا الموقف وشعر أن صدره قد أصبح ضيقًا حرجًا؛ فأي بلاء يعانيه أتباع هذا الدين الجديد، وهم على الرغم من ذلك صامدون! ما سر تلك القوة الخارقة؟ وشعر بالحزن وعصر قلبه الألم (2) ، وبعد هذه الحادثة بقليل أسلم عمر رضي الله عنه وبسبب دعوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقد كانت السبب الأساسي في إسلامه فقد دعا له بقوله: اللهم أعزَّ الإسلام بأحب الرجلين إليك: بأبي جهل بن هشام، أو بعمر بن الخطاب، قال: وكان أحبهما إليه عمر (3) ، وقد ساق الله الأسباب لإسلام عمر رضي الله عنه، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ما سمعت عمر لشيء قط يقول: إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن، بينما عمر جالس إذ مرّ به رجل جميل، فقال عمر: لقد أخطأ ظني، أو إن هذا على دينه في الجاهلية، أو لقد كان كاهنهم. عليّ بالرجل، فدُعي له، فقال له ذلك. فقال: ما رأيت كاليوم استُقبل به رجلٌ مسلم. قال: فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني.

قال: كنت كاهنهم في الجاهلية.

(1) سيرة ابن هشام (1/216) ، فضائل الصحابة للإمام أحمد (1/341) إسناد حسن.

(2) الفاروق عمر ص9 .

(3) الترمذي (3682) المناقب وصححه الألباني صحيح الترمذي 2907 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت