فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 661

يعد التاريخ بالهجرة تطورًا له خطره في النواحي الحضارية، وكان أول من وضع التاريخ بالهجرة عمر، ويحكى في سبب ذلك عدة روايات، فقد جاء عن ميمون بن مهران أنه قال: دُفع إلى عمر رضي الله عنه صَكٌ محله في شعبان، فقال عمر: شعبان هذا الذي مضى أو الذي هو آت أو الذي نحن فيه، ثم جمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لهم: ضعوا للناس شيئًا يعرفونه، فقال قائل: اكتبوا على تاريخ الروم فقيل: إنه يطول وإنهم يكتبون من عند ذي القرنين، فقال قائل: اكتبوا تاريخ الفرس قالوا: كلما قام ملك طرح ما كان قبله، فاجتمع رأيهم على أن ينظروا كم أقام رسول الله بالمدينة فوجدوه أقام عشرة سنين فكتب أو كتب التاريخ على هجرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1) ، وعن عثمان بن عبيد الله (2) ، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: جمع عمر بن الخطاب المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم فقال: متى نكتب التاريخ؟ فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه: منذ خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من أرض الشرك، يعني من يوم هاجر، قال: فكتب ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه (3) ، وعن ابن المسيب قال: أول من كتب التاريخ عمر بن الخطاب رضي الله عنه لسنتين ونصف من خلافته، فكتب لست عشرة من المحرم بمشورة على بن أبي طالب رضي الله عنه (4) ، وقال أبو الزناد (5) : استشار عمر في التاريخ فأجمعوا على الهجرة (6) ، وروى ابن حجر في سبب جعلهم بداية التاريخ في شهر محرم وليس في ربيع الأول الشهر الذي تمت فيه هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الصحابة الذين أشاروا على عمر وجدوا أن الأمور التي يمكن أن يؤرخ بها أربعة، هي مولده

(1) محض الصواب (1/316) ، ابن الجوزي ص69.

(2) ابن أبي رافع مولى النبي r يروي عن أبيه.

(3) المستدرك (3/14) وصححه ووافقه الذهبي.

(4) تاريخ الإسلام للذهبي ص163.

(5) عبد الله بن ذكوان القرشي، ثقة فقيه، التقريب ص302.

(6) محض الصواب (1/317) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت