يعد التاريخ بالهجرة تطورًا له خطره في النواحي الحضارية، وكان أول من وضع التاريخ بالهجرة عمر، ويحكى في سبب ذلك عدة روايات، فقد جاء عن ميمون بن مهران أنه قال: دُفع إلى عمر رضي الله عنه صَكٌ محله في شعبان، فقال عمر: شعبان هذا الذي مضى أو الذي هو آت أو الذي نحن فيه، ثم جمع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لهم: ضعوا للناس شيئًا يعرفونه، فقال قائل: اكتبوا على تاريخ الروم فقيل: إنه يطول وإنهم يكتبون من عند ذي القرنين، فقال قائل: اكتبوا تاريخ الفرس قالوا: كلما قام ملك طرح ما كان قبله، فاجتمع رأيهم على أن ينظروا كم أقام رسول الله بالمدينة فوجدوه أقام عشرة سنين فكتب أو كتب التاريخ على هجرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (1) ، وعن عثمان بن عبيد الله (2) ، قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: جمع عمر بن الخطاب المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم فقال: متى نكتب التاريخ؟ فقال له علي بن أبي طالب رضي الله عنه: منذ خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من أرض الشرك، يعني من يوم هاجر، قال: فكتب ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه (3) ، وعن ابن المسيب قال: أول من كتب التاريخ عمر بن الخطاب رضي الله عنه لسنتين ونصف من خلافته، فكتب لست عشرة من المحرم بمشورة على بن أبي طالب رضي الله عنه (4) ، وقال أبو الزناد (5) : استشار عمر في التاريخ فأجمعوا على الهجرة (6) ، وروى ابن حجر في سبب جعلهم بداية التاريخ في شهر محرم وليس في ربيع الأول الشهر الذي تمت فيه هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الصحابة الذين أشاروا على عمر وجدوا أن الأمور التي يمكن أن يؤرخ بها أربعة، هي مولده
(1) محض الصواب (1/316) ، ابن الجوزي ص69.
(2) ابن أبي رافع مولى النبي r يروي عن أبيه.
(3) المستدرك (3/14) وصححه ووافقه الذهبي.
(4) تاريخ الإسلام للذهبي ص163.
(5) عبد الله بن ذكوان القرشي، ثقة فقيه، التقريب ص302.
(6) محض الصواب (1/317) .