فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 661

ومبعثه وهجرته ووفاته، ووجدوا أن المولد والمبعث لا يخلو من النزاع في تعيين سنة حدوثه، وأعرضوا عن التأريخ بوفاته لما يثيره من الحزن والأسى عند المسلمين، فلم يبق إلا الهجرة، وإنما أخروه من ربيع الأول إلى المحرم لأن ابتداء العزم على الهجرة كان من المحرم، إذ وقعت بيعة العقبة الثانية في ذي الحجة، وهي مقدمة الهجرة، فكان أول هلال استهل بعد البيعة والعزم على الهجرة هو هلال محرم، فناسب أن يُجعل مبتدأ.. ثم قال ابن حجر: وهذا أنسب ما وقعت عليه من مناسبة الابتداء بالمحرم (1) .

وبهذا الحدث الإداري المتميز أسهم الفاروق في إحداث وحدة شاملة بكل ما تحمله الكلمة من معنى في شبه الجزيرة، حيث ظهرت وحدة العقيدة بوجود دين واحد، ووحدة الأمة بإزالة الفوارق، ووحدة الاتجاه باتخاذ تاريخ واحد، فاستطاع أن يواجه عدوه وهو واثق من النصر (2) .

3-لقب أمير المؤمنين:

لما مات أبو بكر رضي الله عنه وكان يدعى خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال المسلمون: من جاء بعد عمر قيل له: خليفة خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيطول هذا، ولكن أجمعوا على اسم تدعون به الخليفة، يُدْعى به من بعده من الخلفاء، فقال بعض أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم: نحن المؤمنون وعمر أميرنا، فدعي عمر أمير المؤمنين فهو أول من سمي بذلك (3) ، وعن ابن شهاب: أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه سأل

أبا بكر ابن سليمان بن أبي خيثمة (4) ، لم كان أبو بكر رضي الله عنه يكتب من

(1) فتح الباري (7/268) ، الخلافة الراشدة، يحيى اليحيى ص286.

(2) جولة تاريخية في عصر الخلفاء الراشدين، محمد الوكيل ص90.

(3) الطبقات الكبرى لابن سعد (3/281) ، محض الصواب (1/311) .

(4) العدوي المدني، ثقة، عارف بالنسب من الثالثة، التقريب ص607.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت